نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٨ - الشرح والتفسير فضل الإسلام
عُيُونُهَا، ومَصَابِيحُ شَبَّتْ نِيرَانُهَا؛ ومَنَارٌ اقْتَدَى بِهَا سُفَّارُهَا [١]، وأَعْلَامٌ قُصِدَ بِهَا
فِجَاجُهَا، ومَنَاهِلُ رُوِيَ بِهَا وُرَّادُهَا».
وعلى هذا الأساس فقد شبّه الإسلام بقصر عظيم الأسس والدعائم وراسخ القوائم وإلى جانبه الحقول والبساتين والعيون المليئة بالمياه وقد يسر الوصول إليه من خلال ملء طريقه بالمصابيح في الليالي المظلمة والعلامات الواضحة في النهار، بحيث لا يعيش سالك هذا الطريق أي ضلال في ليل أو نهار، كما شقت العيون في ذلك الطريق لتروي ضما العطاشى المسافرين.
ويمكن أن تكون هذه الأسس والدعائم إشارة إلى ما ورد في الحديث الشريف:
«بُنِىَ الْاسْلامُ عَلى خَمْسَة؛ عَلَى الصَّلاةِ والزَّكاةِ والصَّوْمِ وَالْحَجِّ والْوِلايَةِ ولَمْ يُنادَ بِشَيء كَما نُودِىَ بِالْوِلايَةِ» [٢].
أمّا العيون التي أُشير إليها في العبارة الثالثة فيمكن أن تكون إشارة إلى القرآن الكريم والسنة النبوية وائمّة العصمة عليهم السلام والمصابيح والمنائر إشارة إلى ما ظهرت منهم عليهم السلام من إعجازات وكرامات، ومناهل الري إشارة إلى علوم المعصومين عليهم السلام والتي تسقي الجميع.
ثم واصل الإمام عليه السلام كلامه بالإشارة إلى ثلاث خصائص من خصائص الإسلام فقال:
«جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ مُنْتَهَى رِضْوَانِهِ، وذِرْوَةَ دَعَائِمِهِ، وسَنَامَ طَاعَتِهِ».
فالعبارة الأُولى إشارة إلى ما ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى: «وَرَضِيتُ لَكُمُ الْاسْلَامَ دِيناً» [٣].
كما يمكن أن تكون العبارة الثانية إشارة إلى الآية الشريفة: «وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ
[١]. «سفّار» جمع «سافر» بمعنى المسافر.
[٢]. الكافي، ج ٢، ص ١٨، باب دعائم الإسلام، ح ١.
[٣]. سورة المائدة، الآية ٣.