نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٢ - الشرح والتفسير تكليفي في قتال المفسدين
فَقَدْ دَوَّخْتُ [١]».
إشارة إلى: أنّ قتالي لهذه الفئات الثلاث كان بأمر اللَّه تعالى، ويستند هذا الكلام إلى الرواية الواردة عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال لأمير المؤمنين علي عليه السلام:
«وإنَّكَ سَتُقاتِلُ بَعْدي النّاكِثينَ والْقاسِطينَ والْمارِقينَ» [٢].
وقد ورد هذا الكلام في (أسد الغابة) أنّه عليه السلام قال:
«عَهْدٌ إليَّ رَسُولِ اللَّهِ أنْ أقاتِلَ النّاكِثينَ والْقاسِطينَ والْمارِقينَ» [٣]
. هذا أولًا.
ثانياً: إشارة إلى أنني هزمت الفئات الثلاث، أمّا أصحاب الجمل فقد تفرّقوا أيادي سبأ وكسرت شوكة خوارج النهروان، كما تحطم معاوية وصحبه يوم صفين، غير أنّ حيلة ابن النابغة عمربن العاص قد أنقذته من الهزيمة المطلقة.
ثم واصل عليه السلام كلامه ليركز على زعيم الخوارج حرقوص بن زهير وكنيته ذوالثدية، الذي قتل شر قتلة يوم النهروان فقال:
«وأَمَّا شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ [٤] فَقَدْ كُفِيتُهُ
بِصَعْقَة [٥] سُمِعَتْ لَهَا وَجْبَةُ [٦] قَلْبِهِ ورَجَّةُ [٧] صَدْرِهِ».
وهنالك خلاف بين شرّاح نهج البلاغة بشأن هذه الصاعقة، فقد ذهب البعض إلى أنّ صاعقة من السماء نزلت حقّاً على زعيم الخوارج ذوالثدية فأهلكته وقذفت بجسمه في تلك الحفرة (ردهة بمعنى حفرة ماء) بينما يعتقد البعض الآخر أنّ تلك الصاعقة هي الصراخات الشجاعة المدوية التي كانت تنطلق من الإمام عليه السلام في بداية المعركة، فكانت هذه الصرخات تقض مضاجع البعض ومنهم ذو الثدية الذي إعتراه
[١]. «دوّخت» من مادة «دوخ» على وزن «فوق» بمعنى أضعف وأذل.
[٢]. شرح نهجالبلاغة لابن أبي الحديد، ج ٦، ص ١٣٠.
[٣]. أسد الغابة، ج ٤، ص ٣٣.
[٤]. «ردهة» النقرة التي يتجمع فيها الماء، ويقال للغرف والصالات الواسعة في البيوت.
[٥]. «صعقة» أخذت في الأصل من الصاعقة التي تسبب الهلاك. ثم اطلقت على الهلاك أو الخوف الذي يصيب قلب الإنسان.
[٦]. «وجبة» بمعنى السقوط والخفقان والعطل والسكوت، ومفردة «وجبة» تطلق على وقت الطعام.
[٧]. «رجّة» من مادة «رجّ» على وزن «حج» بمعنى الاهتزاز والارتعاد.