نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - الشرح والتفسير سلوني قبل أن تفقدوني
مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلإِيمَانِ، وَلَا يَعِي [١] حَدِيثَنَا إِلَّا صُدُورٌ أَمِينَةٌ، وأَحْلَامٌ رَزِينَةٌ [٢]».
لقد ورد مثل هذا التعبير في سائر الروايات عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام وربّما يكون إشارة إلى الروايات التوحيدية العميقة المتعلقة بصفات اللَّه الجماليّة والجلاليّة ومقامات النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله والأئمة المعصومين عليهم السلام وأفعالهم في عالم التكوين بإذن اللَّه وشفاعتهم الواسعة لمذنبي الأمّة وعلمهم بالغيب وحوادث المستقبل بتعليم اللَّه تعالى والتي لا يحتملها كلّ شخص؛ ذلك لأنّ أغلب الجهّال يرون صفات اللَّه على غرار صفات المخلوق ويرون النّبي والإمام المعصوم كسائر الناس العاديين، فمن الطبيعي أن لا يتحمل أمثال هؤلاء الأفراد استيعاب تلك الأحاديث، على غرار ما جاء في بعض خطب نهج البلاغة حيث إنّ أمير المؤمنين عليه السلام حين أشار إلى جانب من الأخبار الغيبيّة اتّهمه بعض الجهّال الذين ضاق عليهم قبول ذلك الكلام بالكذب والعياذ باللَّه.
وسنتطرق إلى جانب من هذه المقامات في آخر هذه الخطبة وبالتأكيد سوف لن يتحمله الجميع.
والعلاقة بين هذا القسم من الخطبة وما ذكره الإمام عليه السلام بشأن الهجرة أنّ من يهاجر لمعرفة إمام زمانه عليه أن يتحلى بصدر رحب وروح واسعة وفكر رصين ليتسنى له الانتهال من فيض هذه العيون الربانيّة الجياشة.
ثم قال عليه السلام في الأمر الثالث:
«أَيُّهَا النَّاسُ، سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَلَانَا بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنِّي بِطُرُقِ الأَرْضِ، قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ [٣] بِرِجْلِهَا فِتْنَةٌ تَطَأُ فِي خِطَامِهَا [٤]،
[١]. «يعي» من مادة «وعى» على وزن «سعي» بمعنى الفهم والحفظ.
[٢]. «رزينة» من «رزانة» بمعنى الوقار ورزين بمعنى الشخص الوقور.
[٣]. «تشغر» من «شغور» على وزن «شعور» لها عدّة معان ومنها الهجوم الذي يناسب العبارة المذكورة ومنمعانيهاالرفع ورفع الرجل بمعنى شروع الحركة أي قبل حركة الفتنة.
[٤]. «خطام» بمعنى «زمام» والعبارة «تطأ في خطامها» كناية عن كون الفتنة كالدابة في ارسالها وطيشها ولا قائد لها.