نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣ - الشرح والتفسير منزلة التقوى
معينة
«وإِنْ أَعْلَنْتُمْ كَتَبَهُ»
فالذي يستفاد أنّ الملائكة ليست مأمورة بكتابة كلّ الأعمال الخفية وأنّ اللَّه الستار للعيوب قد أخرج جانباً من هذه الأعمال عن دائرة علمهم واختص بها نفسه وهذا يشير إلى منتهى لطفه.
جاء في دعاء كميل:
«وَكُلَّ سَيِّئَة أَمَرْتَ بِاثْباتِهَا الْكِرامَ الْكاتِبينَ الَّذينَ وَكَّلْتَهُمْ بِحِفْظِ ما يَكُونُ مِنّي وَجَعَلْتَهُمْ شُهُوداً عَلَىَّ مَعَ جَوارِحي وَكُنْتَ أَنْتَ الرَّقيبَ عَلَيَّ مِنْ وَرآئِهِمْ وَالشّاهِدَ لِما خَفِيَ عَنْهُمْ وَبِرَحْمَتِكَ اخْفَيْتَهُ وَبِفَضْلِكَ سَتَرْتَهُ».
ثم خاض الإمام عليه السلام في بيان آثار وبركات التقوى فذكر بعبارة قصيرة عميقة المعنى أربع نتائج تفرزها التقوى. فقال في الأُولى والثانية:
«وَاعْلَمُوا أَنَّهُ
«مَنْ يَتَّقِ اللَّهُ يَجْعَلْ لَّهُ مَخْرَجاً»
مِنَ الْفِتَنِ، ونُوراً مِنَ الظُّلَمِ».
فالشق الأوّل من الكلام اقتباس من الآية الشريفة: «وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهُ يَجْعَلْ لَّهُ مَخْرَجاً» [١].
روى أبوذر الغفّاري عن النّبي صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«إنّى لَاعْلَمُ آيةً لَوأَخَذَ بِهَا النّاسُ لَكَفَفَتْهُمْ:
«ومَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً»
فَما زالَ يَقُولُها ويُعيدُها» [٢].
والشق الثاني من سائر الآيات مثل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَّكُمْ فُرْقَاناً» [٣] (ورؤية خاصة تتعرفون من خلالها على الحقّ والباطل).
وقال في الثمرة الثالثة والرابعة للتقوى:
«ويُخَلِّدْهُ فِيمَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ، ويُنْزِلْهُ مَنْزِلَ الْكَرَامَةِ عِنْدَهُ، فِي دَار اصْطَنَعَهَا [٤] لِنَفْسِهِ».
فنتيجة التقوى في هذه العبارة الخروج من الفتنة وزوال الظلمات من حياة المتّقين في هذا العالم والخلود في النعم الماديّة والمعنويّة في العالم الآخر، فالواقع أنّ اللَّه سبحانه وتعالى جمع للمتّقين النعم الماديّة والمعنويّة لهذا العالم والعالم الآخر
[١]. سورة الطلاق، الآية ٢.
[٢]. تفسير مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٠٦.
[٣]. سورة الانفال، الآية ٢٩.
[٤]. «اصطنع» من مادة «صنع».