نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٧ - الشرح والتفسير اجتناب الفرقة
النصر وعشتم العزّة والكرامة والأمن، ولكن ستسلبون كلّ ذلك إذا وليتم ظهوركم للإسلام وعليه فما لكم إلّاالعودة إلى الإسلام الأصيل واطردوا عن أنفسكم الكبر والغرور والعصبية الجاهلية واطفئوا نيران الفرقة لتشملكم عناية اللَّه وألطافه.
ثم حذرهم الإمام عليه السلام ودعاهم لمقارنة أوضاعهم بما أصاب الأمم الظالمة من قبلهم، فاستعرض لهم نماذج العقاب الإلهي كما ورد في القرآن الكريم فقال:
«وإِنَّ عِنْدَكُمُ الأَمْثَالَ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وقَوَارِعِهِ، وأَيَّامِهِ ووَقَائِعِهِ».
والعبارات الأربع
«بأس» و «قوارع»
و
«أيّام»
و
«وقائع»
كلّها إشارة إلى العاقبة الثقيلة والصعبة للأمم المذنبة السالفة، ولكن لكلّ من هذه العبارات مفهومها الخاص؛ فالبأس تعني القتال والعذاب والقوارع إشارة إلى العقوبات الشاقة من قبيل طوفان نوح والزلزلة التي أصابت قوم لوط وصاعقة قوم عاد وثمود، والأيّام إشارة إلى مجموع الأيّام التي تشهد وقوع هذه الحوادث، والوقائع هي هذه الحوادث بما فيها المقدمة وذي المقدمة وآثارها ونتائجها.
و
«أيّام اللَّه»
هنا إشارة إلى أيّام الأمم السابقة الصعبة والمرعبة، فقد جاء في القرآن المجيد بشأن قوم عاد: «انَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْس مُّسْتَمِرّ» [١]. وقال إثر ذلك: «تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْل مُّنْقَعِر» [٢]. وسائر الآيات الكثيرة الواردة بشأن قوم فرعون ونوح وأمثالهم.
ثم قال عليه السلام:
«فَلَا تَسْتَبْطِئُوا [٣] وَعِيدَهُ جَهْلًا بِأَخْذِهِ، وتَهَاوُناً بِبَطْشِهِ [٤]، ويَأْساً مِنْ
بَأْسِهِ».
أي إن تأخر عقاب العصاة لبضعة أيّام أو بضعة شهور فلا تظنوا باستحالة وقوعه،
[١]. سورة القمر، الآية ١٩.
[٢]. سورة القمر، الآية ٢٠.
[٣]. «تستبطئوا» من مادة «استبطاء» «بُطىء» على وزن «قفل» ضد السرعة.
[٤]. «بطش» تعني فيالأصل الحصول على شيء بالقوّة، وردت بمعنى العقاب لأنّهم يقبضون على المجرم بالقوّة حين العقوبة.