نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٠ - الشرح والتفسير الشيطان رأس العصبية
نعم! فالعحب والأنانيّة أسوأ حجاب يصد الإنسان عن إدراك أوضح الحقائق.
وقد التبس الأمر على إبليس حتى في تقييمه لأفضليّة النار على التراب، لأنّ التراب هو المصدر الأساس للحياة ونمو النباتات وتفتح الأزهار والثمار وأنواع البركات، وبينما تقتصر فاعليتها على بعض جانب من حياة الإنسان.
على كلّ حال فإنّ تعبير الإمام عليه السلام إبليس بأنّه عدواللَّه إشارة إلى أنّه لم يكن عدواً لآدم فحسب، بل كان عدواً لخالق آدم ومتمرداً على أوامره فقد أرسى أُولى لبنات العصبية ومنهج التكبر والاستكبار، العمل الذي يعتبر في الواقع محاربة للَّه تبارك وتعالى؛ ذلك لأنّ العزّة والعظمة لا تليق إلّابذاته المقدّسة وجمال عباد اللَّه في تواضعهم فالتكبر والغرور حسب ما ذكر علماء الأخلاق من أُمّهات الرذائل.
روى أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام أنّه سأله عن أدنى مراحل الكفر والإلحاد؟ فقال عليه السلام:
«إنَّ الْكِبْرَ أَدْناهُ» [١]
. كما ورد في الخبر عن الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام أنّهما قالا:
«لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّة مِنْ كِبْر» [٢].
ثم اتّجه الإمام عليه السلام إلى مخاطبيه ليحذّرهم من عاقبة الشيطان السيئة فقال:
«ألا تَرَوْنَ كَيْفَ صَغَّرَهُ اللَّهُ بِتَكَبُّرِهِ، ووَضَعَهُ بِتَرَفُّعِهِ، فَجَعَلَهُ فِي الدُّنْيَا مَدْحُوراً [٣]، وأَعَدَّ لَهُ
فِي الْاخِرَةِ سَعِيراً؟».
فالعبارة إشارة لآيات القرآن الكريم حيث قال تعالى: «فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ* وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ» [٤].
وقال تعالى في موضع آخر: «قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لَامْلَانَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٣٠٩، ح ١، باب الكبر.
[٢]. المصدر السابق، ص ٣١٠.
[٣]. «مدحور» بمعنى مطرود من مادة «دحر» على وزن «دهر».
[٤]. سورة الحجرات، الآيتان ٣٤ و ٣٥.