المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٨ - المقدّمة الثالثة في تقسيم الواجب المضيّق على قسمين
التكليف على زمان الامتثال ولمّا كان العصيان شرطاً للتكليف يلزم تقدّمه على زمان الامتثال فلا يمكن أن يكون العصيان شرطاً لاستلزامه الشرط المتأخر فلابدّ أن يكون الشرط العنوان الانتزاعي المقارن للتكليف، لكنّك عرفت أنّه لا ملزم لسبق التكليف فضلاً عن سبق الشرط على زمان الامتثال، وعليه يصحّ أن يكون العصيان شرطاً، المقارن مع التكليف المقارن مع زمان الامتثال.
و نختار الشقّ الثاني، ولا يلزم منه طلب الجمع بين الضدّين بداهة أنّ عنوان التعقّب بالمعصية إنّما ينتزع من المكلّف بلحاظ تحقّق عصيانه في ظرفه المتأخّر، فإذا فرض وجود المعصية في ظرفها وكون التعقيب لها شرطاً لخطاب المهمّ فيكون الحال فيه كالحال في فرض كون العصيان شرطاً لطلب المهمّ.
يلاحظ على ما أفاده حول الشقّ الأوّل
أوّلاً: أنّ الجواب لا صلة له بالإشكال، لأنّ الإشكال عبارة عن التفريق بين كون العصيان شرطاً، أو كون العنوان الانتزاعي شرطاً وأنّ الأوّل، لا يستلزم طلب الجمع، بخلاف الثاني، فالإجابة عنه بأنّه لا وجه لعدم جعل العصيان بنفسه شرطاً إلاّ توهم لزوم تقدّم التكليف وشرطه على زمان الامتثال... كأنّه لا صلة له بالإشكال أبداً، وسيوافيك أنّ المحقّق الخوئي قرّر هذا الشق بشكل آخر.
وثانياً: أنّ عدم صحّة اشتراط نفس العصيان ليس لأجل استلزامه الشرط المتأخّر حتى يندفع بما ذكر بل الوجه هو أنّه لو كان العصيان بوجوده الخارجي شرطاً، يلزم هدم أساس الترتّب لأنّ العصيان لو كان أمراً تدريجياً فهو عبارة عن ترك المأمور به في مقدار من الزمان الذي يفوت بمضيّه الأهمّ فلابدّ من تعلّق الأمر بالمهم بعد مضي زمان يتحقّق فيه العصيان وعندئذ يسقط الأمر بالأهم ولا يبقي في البين إلاّ الأمر بالمهم وهو خلف الفرض، وكذا لو كان العصيان أمراً آنيّاً فتحققه، وإن كان متّحداً مع فعلية الأمر بالمهم، لكنّه متّحد مع سقوط الأمر بالأهم، وعلى كلّ تقدير ليس هنا أمران فعليان: