المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥١٨ - الفصل الخامس إحراز حال الفرد بالعناوين الثانوية
الثاني: من الإشكالين: هو أنّ الأمر النذري كالأمر الإجاري توصلي لا يصلح للقصد ولا التقرّب به وإليه أشار في الكفاية «ولا يجدي صيرورتهما راجحين بذلك في عباديتهما ضرورة كون الوفاء توصلياً لا يعتبر في سقوطه إلاّ الإتيان بالمنذور بأيّ داع كان»[ ١ ] وقد أجاب عنه بوجوه:
١ـ يكفي في صحّة العبادة وجود الرجحان قبل النذر كشف عنه دليل صحّتهما ولو قلنا بكفاية الملاك في العبادية فهذا الجواب متقن .
٢ـ يكفي فيها عروض عنوان راجح منطبق على العمل عند النذر (لا قبله) وإلى هذا أشار صاحب الكفاية بقوله: عباديتهما إنّما تكون لأجل كشف دليل صحّتهما[ ٢ ] الخ وقد عرفت أنّه خلاف المستظهر من الأدلّة.
٣ـ ما يظهر من عبارة الكفاية وربّما يخفى على الطالب أو المدرّس وحاصله، كفاية الرجحان الآتي من قبل النذر لا من جانب العنوان المنطبق عليه ـ عند تعلّق النذر ـ وهذا هو الفرق بين الجوابين الثاني والثالث ففي الجواب الثاني الرجحان معلول انطباق عنوان عليه عند النذر ككون أفضل الأعمال أحمزها وفي الجواب الثالث، الرجحان معلول نفس النذر إذا تعلّق النذر بإتيانهما عبادياً ومتقرّباً بهما منه تعالى وإليك نصّ الكفاية: «أمكن أن يقال بكفاية الرجحان الطارئ عليهما من قبل النذر في عباديّتهما بعد تعلّق النذر بإتيانهما عباديّاً ومتقرّباً بهما منه تعالى فإنّه وإن لم يتمكّن من إتيانهما كذلك قبله إلاّ أنّه يتمكّن منه بعده».[ ٣ ]
٤ـ إنّ عبادية الإحرام قبل الميقات والصوم في السفر ببركة نفس الأوامر المتعلّقة بالإحرام والصوم غاية الأمر أنّ الموضوع فيهما قبل النذر، هو الإحرام من الميقات، والصوم في الحضر، وأمّا الموضوع بعد النذر فهو أوسع وذلك ببركة ما دلّ
[١]كفاية الأُصول:١/٣٥٠.
[٢]كفاية الأُصول:١/٣٥٠.
[٣]كفاية الأُصول:١/٣٥٠.