المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٠٠ - الفصل الرابع في إحراز حال الموضوع بالأصل العملي
وحاصل الفرق بين المقامين، أنّ الموضوع في القسم الأوّل يكون مركّباً من شيئين وجوديين: العلماء والعدول أو غير الفساق وأحد الجزئين وإن كان يمكن إحرازه بالوجدان إلاّ أنّ الجزء الآخر، بما أنّه أمر وجودي لا يمكن إحرازه، بالأصل العدمي بخلاف القسم الآخر فإنّ موضوع العام باق على بساطته، والأثر مترتب على أمر وجودي باسم العلماء وسلب عنوان وجودي والأوّل محرز بالوجدان والثاني بالأصل.
وعلى ضوء ذلك، إذا شككنا في أنّ المرأة قرشية أو لا، يمكن التمسّك بالأصل لتنقيح حالها فإذا ورد في الدليل:«المرأة ترى الحمرة إلى خمسين إلاّ القرشية» أو قال:«المرأة ترى الحمرة إلى خمسين» ثمّ قال: «القرشية تحيض إلى ستّين»[ ١ ] ففي هذا المورد يكفي في تنقيح الموضوع بأصالة عدم تحقّق الانتساب بينها وبين القرشي وذلك لأنّ المخصِّص لمّا لم يكن عنواناً وقيداًللعام، فلا يوجب تنويع العام وانقسامه إلى قرشية وغير قرشية، بل هو باق على عنوانه خرجت عنه القرشية، فيجب أن لا يصدق عليه عنوان القرشية ويكفي في ذلك نفي عنوان الخاص ولو باستصحاب عدمه الأزلي.
والحاصل أنّه فرق بين كون الباقي تحت العام متعنوناً بعنوان وجودي وقيد خاص كما إذا قال: المرأة غير القرشية ترى الدم إلى خمسين على نحو الموجبة المعدولة فلا يمكن إثبات ذلك الأمر الوجودي بنفي ضدّه.
وأمّا إذا كان الباقي تحت العام، هو ذات الفرد غاية الأمر يجب بحكم التخصيص أن لا يصدق عليه عنوان الخاص مثلاً إذا كان الموضوع هو ذات المرأة مع عدم صدق عنوان الخاص ولو بنحو السالبة المحصّلة، فيكفي في إثبات حكم
[١]روى في الوسائل عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السَّلام) قال: إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلاّ أن تكون امرأة من قريش. لاحظ الوسائل، الجزء ٢، الباب ٢١ من أبواب الحيض، الحديث ٢.