المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٩٩ - الفصل الرابع في إحراز حال الموضوع بالأصل العملي
وذهب آخرون منهم المحقّق البروجردي إلى بطلانه، وأنّه ليس مصداقاً عرفياً لقوله:«لا تنقض اليقين بالشكّ» ولو خولف لا يقال أنّه نقض يقينه بالشك.
وعلى كلّ تقدير فقد استدل المحقّق الخراساني على جواز التمسّك به بما هذا توضيحه:
إنّ الباقي تحت العام على قسمين:
الأوّل: أن يكون الباقي تحته معنوناً بعنوان خاص، إذا كان المخصِّص متّصلاًو كان وصفاً للعام إمّا بصورة الموجبة المحصلّة كما إذا قال: أكرم العلماء العدول، أو بصورة الموجبة المعدولة كما إذا قال: أكرم العلماء غير الفساق ويجمع القسمان أنّ العام معنون بعنوان وجودي ففي هذين الموردين لا يجدي استصحاب العدم الأزلي لإثبات العنوان الوجودي، وذلك لأنّ استصحاب عدم كونه فاسقاً بصورة العدم الأزلي لا يثبت شرعاً كونه عادلاً لأنّه نظير نفي أحد الضدّين وإثبات الضدّ الآخر، كما أنّ استصحابه لا يثبت كونه غير فاسق، لأنّ المستصحب أمر عدمي، والقيد المأخوذ في الموضوع أمر وجودي وتلازمهما عقلاً لا يكون دليلاًعليه شرعاً والمستصحب بما أنّه أمر أزلي، لا يتوقّف صدقه على وجود الموضوع بخلاف الموجبة المعدولة الواقعة نعتاً، فهو يتوقّف على وجود الموضوع، فاستصحاب أحدهما لا يثبت الآخر، لتغايرهما مفهوماً وحقيقة.
وأمّا إذا كان المخصِّص منفصلاً،أو كان متصلاً بصورة الاستثناء وشبهه، ففي هذين الموردين يصحّ التمسّك بالأصل لتنقيح حال الموضوع وأنّه باق تحت العام غير خارج عنه وذلك للفرق بين المقام وما سبق، فانّ التخصيص بالمنفصل أو بالاستثناء لا يوجب تعنون العام بعنوان خاص، بل جميع العناوين بالنسبة إليه سواسية، غير أنّه يجب أن لا ينطبق عليه عنوان الخاص فقط وعندئذ يكفي في سلب عنوان الخاص، نفس الأصل الأزلي، فيكون من قبيل إحراز أحد الجزئين بالوجدان، والجزء الآخر (سلب عنوان الخاص) بالأصل العدمي.