المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٧٢ - دليل القول بجواز التمسّك على القول بالمجازية
للحمل على الباقي موجود والمانع مفقود، لأنّ المانع في مثل المقام إنّما هو يوجب صرف اللفظ عن مدلوله، والمفروض انتفاؤه بالنسبة إلى الباقي لاختصاص المخصِّص بغيره فلو شكّ فالأصل عدمه فليس ذلك على حدّ سائر المجازات حتى يحتاج إلى معيّـن آخر بعد الصرف مع تعدّدها فإنّ الباقي متعيّـن على حسب تعيّن الجميع عند عدم المخصِّص مطلقاً.[ ١ ]
وأورد عليه المحقّق الخراساني بوجهين:
١ـ بأنّ دلالته على كلّ فرد إنّما كانت لأجل دلالته على العموم والشمول فإذا لم يستعمل فيه واستعمل في الخصوص كما هو المفروض مجازاً وكانت إرادة كلّ واحد من مراتب الخصوصيات ممكناً، كان تعيين بعضها بلا معيّن ترجيحاً بلا مرجّح.
٢ـ لا مقتضى لظهوره في الباقي لأنّ الظهور (و مثله الدلالة) يحصل بأحد الأمرين إمّا بالوضع وإمّا بالقرينة والأوّل مفقود لعدم وضعه للباقي ، وأمّا القرينة فإنّما قامت على عدم إرادة الخارج لا على إرادة الباقي، وعلى ضوء هذا فالمانع وإن كان مدفوعاً بالأصل إلاّ أنّه لا مقتضي له بعد رفع اليد عن الوضع.
نعم يتمّ ما ذكره لو قال بما قلناه من منع استعمال العام في الخاص وأنّه مستعمل في العموم بالإرادة الاستعمالية ، كما مرّ.[ ٢ ]
وقد قام المحقّق النائيني بالدفاع عن مقالة الشيخ حيث قال: إنّ هناك دلالات عرضية فإذا سقطت إحداها عن الحجّية بقيت غيرها من الدلالات على حجّيتها ضرورة أنّه إذا لم تكن دلالة العام على ثبوت الحكم لفرد، دخيلة في دلالته على ثبوته لفرد آخر، لم يكن خروج فرد ما عن الحكم، منافياً لبقاء دلالته على حكم
[١]مطارح الأنظار: ١٩٦.
[٢]كفاية الأصول: ١/٣٣٨.