المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢١٠ - دليل امتناع اجتماع الأمر والنهي
تفعل» ففيه:
أوّلاً: أنّه لا ينطبق التعريف على الحرمة والوجوب، لأنّ الضدّين أمران وجوديان، والأحكام الإنشائية من الأُمور الاعتبارية التي لا محلّ لها إلاّ في عالم الاعتبار وحسب المواضعة، حيث جعل العقلاء هيئة «إفعل» قائمة مقام البعث التكويني، كما جعلوا هيئة «لا تفعل» قائمة موضع الزجر العملي الخارجي والتضاد ـ حسب التعريف المزبور ـ من الأُمور الخارجية التكوينية، فلا ينطبق عليهما.
وثانياً: أنّ الظاهر منهم وجود التضادّ بين الأحكام جميعها، مع أنّ التعريف المزبور لا ينطبق على الوجوب والاستحباب، ولا على الحرمة والكراهة، لعدم انطباق القيد الأخير أعني التخالف الشديد بينهما عليهما. فإنّ الاستحباب أخ الوجوب، كما أنّ الكراهة أُخت الحرمة، وينتزعان من شدّة الإرادة وضعفها، أو شدّة الكراهة وفتورها. فإذا كانت مبادئ الوجوب والاستحباب، أو الحرمة والكراهة متمايزات بالشدّة والضعف، لا بالتباين، فما ظنّك بالمنتزع عن المراتب المختلفة لتلك المبادئ.
وإن أُريد من الأحكام الإرادة المظهرة بلفظ «إفعل» أو «لا تفعل» فعدم دخول الإرادتين الموجودتين في الوجوب والحرمة، تحت التضاد، أوضح. لما قلنا من أنّه يشترط فيه أن يكون الضدّان من نوعين داخلين تحت جنس قريب، والإرادتان في الأمر والنهي ليستا من نوعين ، بل كليهما فردان من الإرادة النفسانية التي تعدّنوعاً واحداً.
فإن قلت: إنّ القول باجتماع الأمر والنهي يستلزم اجتماع ما لا يمكن اجتماعهما ، سواء أكان من الأُمور المتضادّة أم من غيرها وذلك في مواضع ثلاثة: