المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٩ - حكم الضدّ العام
(الأمر بالشيء، والنهي عن الضدّ العام ) والنسبة كافياً في التصديق بالاقتضاء.
أمّا الأوّل، فواضح الانتفاء، إذ كيف يمكن ادّعاء الدلالة الالتزامية بهذا النحو، مع أنّ الإنسان كثيراً ما يأمر بشيء وهو غافل عن الترك فضلاً عن النهي عنه؟
وأمّا الثاني، فلو أُريد أنّ هنا وراء الأمر بالفعل، نهي عن الترك، ففيه أنّه ما فائدة هذا النهي بعد عدم ترتّب العقاب والثواب عليه. فهو إمّا لا حاجة إليه، كما إذا كان الأمر باعثاً. أو بلا ملاك ـ وهو جعل الداعوية ـ إذا لم يكن باعثاً.
أضف إلى ذلك أنّ الأمر والنهي حكمان مختلفان في المبادئ. فالأمر لأجل وجود مصلحة في جانب الفعل، والنهي لأجل المفسدة في جانب المتعلّق، وهوالترك هنا. فتواجد الأمر والنهي في مورد باعتبار الفعل والترك، يتوقف عليوجود تلك المبادئ، وهو ليس أمراً غالبياً، بل الغالب هو وجود أحد المبدأين، وهو وجود المصلحة في فعله وعدمها في تركه، لا وجود مفسدة في تركه أيضاً.
هذا كلّه إذا فسّـر الاقتضاء بالدلالة اللفظية، وأمّا إذا فسر بالتلازم بين الإرادتين، فإثبات وجود إرادتين متلازمتين في لوح النفس دون إثباتها خرط القتاد.