المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٨ - حكم الضدّ العام
وثانياً: لو افترضنا أنّ أمره بمنزلة النهي عن الترك لكن ادّعاء العينية المفهومية بمكان من البطلان إذ كيف يمكن أن يكون قوله: «صلّ » عين قوله: «لا تترك الصلاة» مفهوماً إلاّ أن يكون كلامه ناظراً إلى العينية مصداقاً لا مفهوماً كما يظهر من التشبيه في ذيل كلامه، وهذا غير محطّ البحث.
وثالثاً: أنّ الاستدلال مبني على كون مفاد هيئة النهي هو «طلب الترك» فإذا كان الضدّ العام أيضاً هو« نفس الترك» يكون مفاد النهي هو طلب ترك الترك الذي هو عين الأمر.
ولكن المبنى باطل، لما سيوافيك من أنّه ليس في مفاد النهي أيّ طلب، إذ هو زجر تشريعي عن الفعل. فالأمر والنهي، يختلفان في المفاد، ويتّحدان في المتعلّق ـ أعني الفعل ـ على عكس ما تصوّر القائل. فالأمر طلب الفعل أو البعث إليه، والنهي زجر عنه.
اللّهمّ إلاّ أن يوّجه بما في الكفاية من أنّ هنا طلباً واحداً ينسب إلى الوجود حقيقة وإلى الترك مجازاً، وهو غير محط البحث.[ ١ ]
وأمّا الدلالة على النهي بنحو التضمّن، فهو مبني على كون مفاد هيئة الأمر طلب الفعل مع المنع من الترك. فالنهي عن الضدّ العام جزء لمفاد الأمر حينئذ.
ولكن يلاحظ عليه: أنّ مفاد الأمر هو البعث إلى الفعل، وهو أمر بسيط. وما ذكر في المبنى، تحليل للإرادة المؤكدة، ولا يرتبط بمقام الدلالة.
وأمّا الدلالة: على النهي بنحو الدلالة الالتزامية، فهي تتصور على نحوين:
١ـ الالتزام بنحو اللزوم البيّن بالمعنى الأخص بأن يكون نفس تصوّر الوجوب كافياً في تصوّر المنع عن الترك.
٢ـ الالتزام بنحو اللزوم البيّن بالمعنى الأعم، بأن يكون تصوّر الطرفين
[١]كفاية الأُصول:١/٢١١ـ ٢١٢.