المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٨٥ - السابعة في أنّ الأمر بكلّ من الضدّين أمر بالمقدور
من غير تقييد. وأمّا لو كان أحدهما أهمّ من الآخر، فلو اشتغل بالأهمّ فهو معذور في ترك الآخر، ولو اشتغل بالمهمّ، فقد امتثل أحد التكليفين الكليين، وإن كان غير معذور في ترك الأهمّ. ومع عدم اشتغاله بذلك لا يكون معذوراً في ترك واحد منهما، لأنّه كان قادراً على إتيان واحد منهما، فترك كلّواحد يكون بلا عذر.
إذا عرفت هذا، فنقول:
إنّ هنا فرقاً واضحاً بين الخطابات الشخصية والخطابات القانونية. فانّ تكليف المكلّف بأمرين، وبخطابين شخصيين ، في وقت لا يسع إلاّواحداً منهما، قبيح. وأمّا تكليفه بأمرين في وقت لا يسع إلاّواحداً منهما، بخطاب قانوني، فصحيح عقلاً وواقع عرفاً. فانّ الخطاب الشخصي لا يهدف إلاّصورة الابتلاء بالضد من عدم سعة الوقت إلاّلشيء واحد. وأمّا الخطاب القانوني، فبما أنّه تختلف فيه حالات المكلفين حسب الابتلاء وعدمه، وا لقدرة وعدمها، فيصحّ تعلّق الخطاب بالعنوان العام، ولا يعدّ كونه حجّة في مقام الابتلاء بالمزاحم قبيحاً. غاية الأمر أنّه يجب على العبد عند إقامة الحجّتين أن يجعل نفسه معذوراً في المخالفة ، كما إذا اشتغل بالأهم وصار معذوراً في مخالفة المهم، ويشتغل بأحدهما مخيّراً، إذا لم يكن في البين أمر أهم.وعلى ضوء هذا يكون الأهم والمهم نظير المتساويين في أنّ كلّ واحد مأموراً به في عرض الآخر وهذان الأمران العرضيان ، فعليّان متعلّقان بعنوانين كليين من غير تعرّض لهما لحال التزاحم وعجز المكلّف إذ المطاردة التي تحصل في مقام الإتيان لا توجب تقييد الأمرين أو أحدهما أو اشتراطهما أو اشتراط أحدهما بحال عصيان الآخر لا شرعاً ولا عقلاً بل تلك المطاردة لا توجب عقلاً إلاّ المعذورية العقلية في ترك أحد التكليفين حال الاشتغال بالآخر في المتساويين، وفي ترك المهم حال اشتغاله بالأهم.[ ١ ]
[١]تهذيب الأُصول: ١/٣٠٢ـ ٣١٢.