المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٧ - حكم الضدّ العام
المقام الأوّل
حكم الضدّ العام
الظاهر أنّ مراد القائلين بأنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه، هو الضدّ العام، وإلاّ فادّعاء العينية أو الجزئية في الضدّ الخاص بعيد جدّاً.
أمّا ادّعاء العينية في الضدّ العام فحاصله:
أنّ الأمر بالصلاة عين النهي عن تركها لأنّ النهي عن الترك عبارة عن طلب ترك الترك وهو عين طلب الفعل خارجاً حيث لا فرق بين أن يقول: صلّ وبين أن يقول: لا تترك الصلاة فإنّ العبارتين تؤديان معنى واحداً.
وبعبارة أُخرى:
إنّ الهيئة في الأمر موضوعة لطلب الفعل، وفي النهي لطلب الترك. وعلى هذا يستفاد من هيئة النهي «طلب الترك» كما يستفاد من هيئة الأمر «طلب الفعل» وإذا تعلّق النهي الذي مفاده طلب الترك بالضدّ العام ـ وهو الترك الذي هو نقيض الفعل ـ يكون مفاده «طلب ترك الترك» وهو عين طلب الفعل مصداقاً، وإن كان يغايره مفهوماً، كعدم العدم الذي هو عين الوجود مصداقاً لا مفهوماً.يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ البحث في أنّه إذا تعلَّق أمر بشيء، فهل هناك ملازمة بين الأمر به والنهي عن ضدّه العام أو لا؟ والقائل بالعينية لم يأت بدليل على الملازمة ـ التي هي المقصود بالذات ـ وغاية ما أفاده هو أنّه لو كان هناك أمر بشيء ونهي عن الترك يكون أحدهما عين الآخر، ولكن الكلام في أنّه إذا أمر بشيء هل يكون ملازماً للنهي عنه حتى يكون أحدهما عين الآخر أو لا؟