المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٤٤ - المتشابه هو الخارج عن إطار العقل والحس
١ـ المتشابه هو الخارج عن إطار العقل والحس
هذا هو القول الأوّل حيث فسّروه بالأُمور الخارجة عن إطار الحس والعقل التي لا يقدر الإنسان على درك حقيقته وكنهه، كذاته سبحانه وحقيقة صفاته، والعوالم الغيبيّة كالملك والجنّ والروح والبرزخ والميزان وغير ذلك من الأُمور التي لا يمكن للإنسان المادي درك حقائقها ، ويجب عليه الإيمان بها لقوله سبحانه:(الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ) .[ ١ ]ولا يخفى أنّه تفسير بالرأي لا دليل عليه من الكتاب ولا من السنّة:
أمّا أوّلاً: فلأنّ تفسير «المتشابه» بالمجهول تفسير غير رصين، فالموجودان المتشابهان عبارة عن شيئين يشتركان في كثير من الأُمور يتميّزان في بعض الجهات النادرة بحيث لا يقدر الإنسان على تمييزها إلاّ بالتعب، كالتوأمين والثمار المتشابهة، وهذا غير كون الشيء مجهول الحقيقة، ومبهم الماهية، لا يدخل في إطار أدوات المعرفة كذاته تعالى وحقيقة صفاته تعالى، وسائر الأُمور الغيبية كالبرزخ والقيامة والجنّ والملك، فانّها من مقولة مجهولات الحقيقة، مبهمات الواقعية، لا من متشابهات الحقائق ومتماثلتها.
وثانياً: أنّ توصيف «المحكمات» بأنّها «أُمّ الكتاب» يشعر بأنّه يجب ردّ متشابه القرآن إلى محكمه حتّى يتّضح بالرجوع إلى الأُمّ، وعلى ما ذكره القائل في تفسيره، يبقى المتشابه في محاق الإبهام والجهل ولا يتّضح مادام الإنسان عائشاً في العالم المادي.
وثالثاً: أنّ ظاهر الآية هو أنّ أصحاب القلوب الزائغة يتّبعون المتشابه لابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وهذا إنّما يصحّ إذا كان للمتشابه ظاهر تصديقي
[١]تفسير المنار:٢/١٦٧; الإتقان للسيوطي:٣/١.