المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٣٩ - الفصل الخامس في المجمل والمتشابه
وأمّا الجاهل، فهو خارج موضوعاً عن كون الكلام بالنسبة إليه مجملاً ومبيّناً.
فلو صحّ ما ذكره فإنّما يصحّ في دلالة المفردات، فهي دلالة عند العالم بالوضع، دون الجاهل بها.والحاصل أنّ الإجمال والتفصيل من صفات نفس الكلام لأنّه يدور مدار كونه قالباً للمعنى وعدمه دون الدلالة فهي باعتبار السامع فلا دلالة إلاّ عند العالم بالوضع.
نعم يصحّ تصوير كونهما إضافيين بكون الكلام مجملاً من جهة ومبيّناً من جهة أُخرى وهذا كثيراً ما يتّفق في الكلام الواحد، يكون مبيناً بالنسبة إلى معنى ومجملاً بالنسبة إلى آخر.
الثالث: إنّ منشأ الإجمال تارة يكون مفردات الكلام، وأُخرى هيئته التركيبية فالأوّل، كالصعيد والغناء ، واللهو والمعدن، واليد الواردة في قوله سبحانه:(السّارِقُ وَ السّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نِكالاً مِنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (المائدة/٣٨).ومثله قوله سبحانه: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) (المائدة/٦) لتردّد اليد بين أُصول الأصابع، والزند، والمرفق والمنكب، والثاني كقوله ـ عليه السَّلام ـ : «لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب»[ ١ ] و«لا صلاة لجار المسجد إلاّ في مسجده»[ ٢ ]، لتردّده بين نفي الصحة أو نفي الكمال.
الرابع: إنّ بعض الأُصوليين، تعرّضوا لموارد وبحثوا فيها وهل هي من قبيل المجمل أو المبيّن؟ فقال المحقّق الخراساني: «فلا يهمّنا التعرّض لموارد الخلاف» لأنّ شأن الأُصولي، هو البحث في الكبريات لا الصغريات ومع ذلك فقد أشار إليها الأُصوليون ونذكر شيئاً منها.
١ـ اختلفـوا في المـراد من الموصــول في قوله تعـالى: ( الّذي بيده عقدة )
[١]الوسائل: الجزء ٤، الباب ١ من أبواب القراءة، الحديث ١.
[٢]الوسائل: الجزء٣، الباب ٢ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ١.