المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٩٠ - التعريف الصحيح
بهذه الصورة يناسب الأبحاث الأدبية واللغوية، التي لا يهمّ أصحابهما إلاّ التعرّف على معاني المفردات سواء أوقعت ذريعة لاستنباط الأحكام الشرعية أم لا. وأمّا الأُصولي الذي لا يهمّه إلاّ البحث عن المفاهيم التي تقع ذريعة لاستنباط الأحكام فيجب أن يكون مصطلحه في المطلق والمقيّد متناسباً مع فنّه وهدفه. وهذا لا بمعنى أنّ المطلق والمقيّد لفظان مشتركان بين الأديب والأُصولي ، بل بمعنى أنّ للمطلق والمقيّد معنى واحداً، والأوّل بمعنى المرسل عن القيد والثاني خلافه، ولكن الأديب يصف اللفظ بهما بما هو يقتضي فنّه وهدفه والأُصولي يصفه بهما باعتبار آخر يناسب مقصده وهدفه وسيوافيك بيانه.
الثاني: إنّ الشيوع إمّا أن يكون جزءاً لمدلول المطلق أو يكون من لوازم المعنى، والأوّل خلاف ما اتّفقوا عليه من كونه موضوعاً للماهية المطلقة المعرّاة من كل قيد، حتى عن قيد كونها معرّاة عن القيد فضلاً عن تقييده بالشيوع، والثاني يستلزم خروج كثير من المطلقات التي لا شيوع في جنسه كما في الأعلام. فإذا قال: أكرم زيداًوشككنا في كونه مقيّداً بالقيام أو الجلوس أو لا، فيصحّ فيه التمسّك بالإطلاق مع عدم صدقه عليه.
وقد اعتذر المحقق الخراساني عن هذه الإشكالات بأنّها تعاريف بشرح الاسم وليست تعاريف حقيقية . وقد عرفت عدم صحّة الاعتذار فانّ الإشكال والذبّ من الطرفين دليل على أنّها تعاريف حقيقية، كما أوضحناه عند البحث في الواجب المطلق والمشروط.
التعريف الصحيح
الحقّ أن يقال:المطلق عبارة عن كون اللفظ بما له من المعنى، تمام الموضوع للحكم بلا لحاظ حيثية أُخرى، فبما أنّه مرسل عن القيد في موضوعيته فهو مطلق، وخلافه مقيّد.