المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٧٥ - المورد الثاني تخصيص أحكامه وتقييد مطلقاته به
(يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَولادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ) (النساء/١١)، ولأجل ذلك ترى أنّ المسلمين اتّفقوا على عدم جواز نسخ القرآن إلاّ بدليل قطعي، حتّى يتحفظ على كرامة القرآن ويصان من الأهواء.
وهذا بخلاف التخصيص فإنّ الحكم باق وجار في سائر الأفراد إلاّ أنّه يخرج عنه بعض الأفراد فقياس أحدهما على الآخر بعيد جدّاً.
الثالث: ما دلّ على عدم حجّية خبر لم يوافق القرآن ويخالفه.
هناك روايات تدلّ على عدم جواز الأخذ بالخبر إلاّإذا وافق كتاب اللّه وسنّة رسوله.
ففي رواية أيّوب بن حرّ قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السَّلام) يقول: كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة ، وكلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف.[ ١ ]
وهناك روايات تدلّ على طرح مخالف الكتاب مثل ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السَّلام)قال: قال رسول اللّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): إنّ على كلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نوراً فما وافق كتاب اللّه فخذوه وما خالف كتاب اللّه فدعوه.[ ٢ ]
والخبر الذي يخصِّص به الكتاب غير موافق أوّلاً ومخالف ثانياً.
يلاحظ عليه: أنّ القسم الثاني من الروايات دليل على أنّه لا يشترط في حجّية خبر الواحد وجود الموافقة بل يكفي عدم المخالفة وإنّما الضارّ هي المخالفة ولكن المراد من المخالف ما يعدّ متبايناً في نظر العقلاء وفي محيط التقنين وظرف التشريع وهو ما يكون متبايناً كلّياً.
وأمّا المخالف على نحو العموم والخصوص المطلق فلا يعدّمخالفاً في ظرف التقنين وقد جرت سيرة المقنّنين على فصل المخصّصات والمقيّدات عن العمومات
[١]الوسائل:ج١٨، الباب٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٠و١٤.
[٢]الوسائل:ج١٨، الباب٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٠و١٤.