المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٥٨ - ٣ تخصيص العام بالمفهوم المخالف إذا كانا منفصلين ٥٥٧
مستفادين من الوضع فإنّهما يتعارضان ويتساقطان ويرجع إلى الأُصول العملية.
وأمّا الثالث والرابع فربّما يقال بتقديم الدلالة الوضعية فيهما على الدلالة الإطلاقية لأنّ دلالة الوضع دلالة تنجيزية، ودلالة الإطلاق دلالة تعليقية، فإنّ استفادة الإطلاق فرع عدم صلاحية ما يدلّ بالوضع على العموم ومع عدم إحرازه (عدم الصلاحية) لا تجري المقدّمات ولا ينعقد الإطلاق وهذا بخلاف الدلالة اللفظيّة الوضعية.
هذا ما يمكن استظهاره من كلمات القوم ولكنّه لا يخلو من تأمّل، فالظاهر أنّ الكلام يعود مجملاً في جميع الأقسام لاحتفاف الكلام بما يصلح للقرينية.وإثبات الظهور بالتقريبات العقلية كما في القسمين الأخيرين لا يركن إليه إذ المتّبع هو الظهور العرفي، وهو لا ينعقد بها.
فالأولى أن يقال إنّه إذا لم تكن لأحد الدليلين في نظر العرف قوّة على الآخر يعود الكلام مجملاً وأمّا إذا كان ظهور أحدهما أقوى كما إذا كان حكم العام معلّلاً بشيء غير قابل للتخصيص، سواء كان المخصص مفهوماً أو غيره فعندئذ يقدّم العام على المفهوم، ولنأت بمثال.
روى محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السَّلام) ، وسئل عن الماء تبول فيه الدوابّ، وتلغ فيه الكلاب، ويغتسل فيه الجنب قال(عليه السَّلام) : إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء.[ ١ ]
فالرواية تحمل المفهوم وهو، أنّ الماء إذا لم يكن كرّاً يتنجّس بالنجس.
وفي مقابله عامان، كل قابل للتخصيص بالمفهوم الماضي.
أ ـ روى محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا (عليه السَّلام) قال : ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلاّ أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه
[١]الوسائل: الجزء ١، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١.