المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٢٠ - إحراز حال الفرد بالأصل اللفظي
الظاهر انّ الأصل اللفظي لا ينهض لذلك، لعدم حجّية الأُصول المثبتة حتى اللفظية منها لأنّه خلاف المفروض، بل لعدم جريان الأصل اللفظي في المقام لأنّ هذه الأُصول، أُصول عقلائية تجري عندهم لاستكشاف المراد، ولكن المقصود في المقام واضح، وإنّما المجهول أمر آخر وهو كيفية خروجه وأنّه هل على وجه التخصّص أو التخصيص، ولم يرد في حجّية هذا الأصل إلاّ سيرة العقلاء وهي غير موجودة في مفروض المقام.
وإن شئت قلت: إنّ أصالة العموم تجري فيما إذا شكّ في تطابق الإرادة الاستعمالية مع الجدّية، والشكّ في هذا الفرض إنّما يتحقّق إذا علم كون المشكوك فرداً من العام لكن شكّ في تعلّق الإرادة الجدّية به، وأمّا إذا شكّ في كونه فرداً للعام أو لا فلا مجرى للأصل.
وبذلك يظهر ضعف الاستدلال على طهارة ماء الاستنجاء حيث إنّه غير منجّس قطعاً وإنّما الكلام في كونه نجساً وعدمه، فيقال: إنّه ثبت في الفقه أنّ كلّ نجس منجِّس وهو مفاد ما دلّ على انفعال الملاقي بالماء النجس، فإذا دلّت الروايات [ ١ ] على عدم انفعال الملاقي بماء الاستنجاء كما ورد في رواية عبد الكريم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السَّلام) «عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به أينجّس ذلك ثوبه؟ قال: لا».[ ٢ ]فيشكّ في أنّ عدم تنجيسه، لأجل كونه غير نجس، حتى يكون من باب التخصّص، أو نجساً غير منجّس حتى يكون من باب التخصيص، فإذا كان العموم محفوظاً من التخصيص لأجل أصالة العموم يلزم كونه طاهراً غير منجّس.
وجه الضعف أنّ التمسّك بها إنّما هو عند الشكّ في المراد لا في كيفية الإرادة.
[١]الوسائل ج١، الباب ١٣من أبواب الماء المضاف.
[٢]المصدر نفسه، الحديث ٥.