المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٠ - ٢ـ تقريب المحقّق الحائري قدَّس سرَّه
للمكلّف، ومخالفة كلّ منهما توجب العقاب بلا شكّ. أمّا مقدورية الأهم، فواضحة. وأمّا مقدورية المهم، فمن جهة فرضه في ما كان الزمان خالياً منه. وفي هذه الرتبة يكون المهم مقدوراً بالوجدان.[ ١ ]
و قد أوضحه سيّدنا الأُستاذ ـ دام ظلّه ـ بأنّه لو صرف قدرته في امتثال أحد الأمرين، فقد ترك الآخر عن عذر. وأمّا إذا لم يصرفها في واحد منهما، فقد ترك كلّ واحد بلا عذر، ويقال له: لم تركت هذا بلا عذر، ثمّ لم تركت الآخر كذلك، فيعاقب بعقابين.[ ٢ ]
٢ـ تقريب المحقّق الحائري ـ قدَّس سرَّه ـ
نقل شيخ مشايخنا العلاّمة الحائري ـ قدَّس سرَّه ـ تقريباً للقول بامتناع الترتب وأشكل عليه وإليك بيانَ التقريب:[ ٣ ]
إنّ هناك مقدّمتين اتّفقت كلمة العلماء عليهما :
١ـ إنّ الضدّين ممّا لا يمكن إيجادهما في زمان واحد عقلاً.
٢ـ لا يصحّ جعلهما في زمان واحد متعلّقين للطلب المطلق لأنّه تكليف بمالا يطاق.
وهاتان المقدّمتان ممّا لا يقبلان الإنكار.
إنّما الشأن بيان أنّ تعلّق الطلبين بالضدّين في زمان واحد ولو على نحو الترتّب يرجع إلى الطلب المطلق بهذا، والطلب المطلق بذاك في زمان واحد.
بيانه: أنّ الأمر بإيجاد الضدّ، مع الأمر بإيجاد ضدّه الآخر، لا يخلو من أنّه إمّا
[١]نهاية الأُصول، ص٢٠٨.
[٢]تهذيب الأُصول: ١/٣١١ـ٣١٢، ط مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين.
[٣]الحائرى: الدرر:١/١١٤، الطبعة المحشاة بتعاليق المؤلف.