المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٦٨ - الفصل الثاني هل العام المخَصَّص حجّة في الباقي أو لا؟
وإن شئت قلت: إنّ الإرادة الاستعمالية، تارة تكون فاقدة للإرادة الجدّية، كما في الهازل، وأُخرى واجدة لها مائة بالمائة، كما في مورد الكناية وثالثة، تكون واجدة لبعض، دون البعض كما في العام المخصَّص بالمنفصل.
فإن قلت: لماذا يستعمله من بدء الأمر في العموم ثمّ يشير إلى التخصيص بدليل آخر، ولماذا لا يستعمله في الخاص ابتداءً، وما هو متعلّق الإرادة الجدّية؟
قلت: إنّما يستعمله كذلك لضرب القاعدة وإعطاء الضابطة حتّى يتمسّك به المخاطب في موارد الشكّ فإنّه لو استعمل من أوّل الأمر في معناه الحقيقي، يكون الأمر حجّة في حقّ كلّ الآحاد والأصناف، فعندما شكّ في خروج فرد أوصنف يتمسّك بالعموم حتّى يثبت خلافه ولا يصحّ رفع اليد عن العموم إلاّبمقدار دلّ الدليل على خروجه، وإلى ما ذكرنا يشير في الكفاية بقوله:«بل من الممكن قطعاً استعماله معه في العموم قاعدة»[ ١ ] أي لضرب القاعدة لموارد الشكّ.
وبما ذكرنا يظهر عدم تمامية ما أورده المحقّق النائيني على الإرادة الاستعمالية وأنّ الإرادة أمرها دائر بين الجدّ والهزل، فالمستعمل إن أراد المعاني الواقعة تحت الألفاظ فهو (جدّ)و إلاّ كان هازلاً.[ ٢ ]
وجه الدفع، أنّ المراد منه الإرادة التفهيمية المشتركة بين جميع من يتكلّم عن شعور وعلم غاية الأمر تارة يكون فاقداً للجدّ من رأس كالهازل، وأُخرى يكون واجداً لها تماماً، كالكناية حتّى المجاز على التحقيق. وثالثة يكون واجداً في مورد دون مورد كما في العام المخصَّص.
وإن شئت قلت: إنّها عبارة عن إرادة المعاني المفهومة من الألفاظ، ولا نسلّم أنّها مطلقاً مرادة جدّاً، بل يتصوّر على أقسام ثلاثة كما مرّ فالإرادة الاستعمالية هي
[١]كفاية الأصول: ١/٣٣٦.
[٢]أجود التقريرات: ١/٤٤٧.