المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٧٨ - الثالث في تداخل الأسباب والمسبّبات
تقدير «فرد آخر» في متعلّق أحد الجزاءين أو لفظة «مرّة أُخرى» ولا ضير في كون فرد من الطبيعة محكوماً بحكم، والفرد الآخر منها محكوماً بحكم آخر فيؤخذ بظهور القضية الشرطية في الحدوث عند الحدوث ويتصرّف في ناحية الجزاء.
وأمّا القائل بالتداخل فهو يتحفّظ على ظهور الجزاء في الوحدة ويتصرّف في الشرط بأحد النحوين التاليين:
١ـ منع دلالة القضية الشرطية على الحدوث عند الحدوث بل على الثبوت عند الحدوث، أي ثبوت الوجوب، أعمّ من كونه نفس الوجوب السابق أو الوجوب الجديد.[ ١ ]
٢ـ الالتزام بحدوث الوجوب عند حدوث الشرط لكنّه لا يلزم أن يكون وجوباً تأسيسياً بل يكفي كونه تأكيداً للوجوب الأوّل إذا وقع متأخّراً.
وبهذين الوجهين ترتفع الغائلة أي تعارض ظهور القضية الشرطية في الحدوث عند الحدوث، مع ظهور الجزاء في وحدة متعلّق الحكم والوجوب.
ثمّ إنّ المعروف بين المتأخرين تقديم ظهور الشرط في الحدوث عند الحدوث على وحدة متعلّق الوجوب وقد أيّد ذلك بوجوه:
الأوّل: ما أفاده المحقّق الخراساني تبعاً للشيخ الأعظم وحاصله:
إنّ مقتضى القاعدة تقديم ظهور القضيتين الشرطيتين في تعدّد الجزاء على ظهور الجزاء في وحدة متعلّق الوجوبين المقتضية كون الآخر مؤكداً، ذلك لأنّ دلالة القضية الشرطية على الحدوث عند الحدوث، بالدلالة اللفظية الوضعية ودلالتها عليه، لا يتوقّف على شيء آخر غير نفسها وهذا بخلاف دلالة الجزاء
[١]ذكر المحقّق الخراساني بعد هذا الوجه وجهاً آخر أعني قوله:«أو الالتزام بكون متعلّق الجزاء...» والمناسب ذكره في مقام تداخل المسبّبات و نحن بصدد بيان حال الأسباب و قد تقدّم في بعض الأُمور أنّ المحقّق الخراساني خلط بين المقامين.