المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٥٤ - المقام الأوّل الاضطرار لا بسوء الاختيار
بقيد وجوديّ كلزوم كون الصلاة في مكان مباح أو بقيد عدمي كاشتراطها بعدم كونها في مكان مغصوب الذي مرجعه إلى مانعية الغصب لصحّتها، فعندئذ يكون المأمور به مقيّداً بقيد وجودي (إذا كانت الإباحة شرطاً) أو عدمي (إذا كان الغصب مانعاً) ومع عدم إمكان تحصيله يسقط الأمر بالمركّب لعدم إمكان تحصيله، لا أنّ الواجب ينحصر في الباقي ويصحّ الإتيان به.
قلت: إنّ ما ذكرته يتفرّع على بقاء شرطية المكان المباح أو مانعية المغصوب في حال الاضطرار وليس كذلك لأنّه إذا كان الوجوب الوضعي (الشرطية) أو الحرمة الوضعية (المانعية) مستفادين من الحكم التكليفي، فيسقطان مع سقوطه فلا يعقل أوسعية الوضع من التكليف.
و إن شئت قلت: إذا قال الشارع لا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال الغير إلاّبإذنه يكون مفاده الزجر تكليفاً عن ذاك التصرّف، فلو دلّ ـ مع ذلك ـ على شرطية الإباحة أو مانعية الغصب بالنسبة إلى التصرّف، فسعة الحكم الوضعي وضيقه، تابع لسعة الحكم التكليفي فلا وجه لبقاء الحكم الوضعي الذي هو الفرع مع ارتفاع الحكم التكليفي الذي هو الأصل.
فالظاهر صحّة الصلاة والأعمال العبادية إلاّ ما كان له بدل مباح مثل الوضوء فانّ التيمّم بالتراب المباح بدل عنه وعندئذ يجب عليه العدول إلى ماله بدل مباح كما قرر في محلّه. وعلى ضوء ما ذكر تجب عليه إقامة الصلاة التامة قياماً وركوعاً وسجوداً . نعم نقل صاحب الجواهر عن بعضهم رأياً شاذّاً فلاحظ[ ١ ].
[١]جواهر الكلام:٨/٣٠٠.