المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٥٣ - المقام الأوّل الاضطرار لا بسوء الاختيار
المقام الثاني: في حكم العبادة فيها
الظاهر صحّتها، أمّا على القول بالاجتماع فواضح لا سترة فيه مع تمشي القربة من غير فرق بين أن تكون حيثية الحرام متّحدةً مع حيثية الواجب كالصلاة في الدار المغصوبة لما عرفت من أنّ ميزان جواز الاجتماع ليس كون حيثية الواجب، مغايراً مع حيثية الحرام في الخارج حتى يفرق بين القسمين، بل الميزان كون المتعلّق في مقام التعلّق مختلفاً وهو موجود في كلا القسمين.وأمّا على القول بالامتناع وتقديم الحرمة فلأنّ المانع من فعلية حكم الصلاة ليس إلاّ فعلية الحرمة فلأجل المزاحمة بينهما وتقديم ملاك الحرمة بوجه من الوجوه صار حكم الواجب غير فعلي فإذا سقطت الحرمة لأجل الاضطرار، فلا مانع من فعلية حكم الواجب إذ لا تزاحم بينهما عندئذ ويكون الإتيان، إثباتاً بالواجب مع عامة أجزائه وشرائطه.
فإن قلت: إنّ المانع عن تحقّق الوجوب ليس هو الحرمة الفعلية، حتى يصير ارتفاعها سبباً لتحقّقه،بل المانع عن تحقّقه وتأثير ملاكه فيه، هو أقوائية ملاك الحرمة(أعني المفسدة الداعية إلى جعلها)، من ملاك الوجوب (أعني المصلحة الباعثة نحو الإيجاب) فمادامت المفسدة باقية على قوّتها لا مجال لتأثير ملاك الوجوب وإن كان هنا مانع عن فعلية الحرمة أيضاً.[ ١ ]
قلت: هذا ما أفاده سيّدنا المحقّق البروجردي ـ قدَّس سرَّه ـ لكن وجود المفسدة الأقوى من مصلحة الواجب عند الاضطرار. أوّل الكلام، لأنّ العلم بالملاك، رهن وجود الحكم وفعليته، ومع عدمها ، كما هو المفروض، فكيف تعلم فعلية المفسدة؟
فإن قلت: لو كان النهي عن التصرّف في المغصوب، موجباً لتقيّد الصلاة
[١]نهاية الأُصول:٢٤٤، الطبعة الأُولى.