المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٥٢ - المقام الأوّل الاضطرار لا بسوء الاختيار
تكليف وقوله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)في حديث الرفع: «رفع عن أُمّتي تسعة... وما اضطرّوا إليه» رواه الصدوق في خصاله: قال: حدثني أحمد بن محمد بن يحيى العطّار القمي ـ رضي اللّه عنه ـ عن يعقوب بن يزيد ، عن حمّاد بن عيسى عن حريز بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عليه السَّلام) [ ١ ] والسند لا غبار عليه إلاّ توهم أنّ أحمد بن محمّد بن يحيى ـ شيخ الصدوق ـ لم يوثق ولكن القرائن، دالّة على وثاقته وذلك لأنّه:
١ـ من مشايخ الصدوق حيث يروي عنه ويترضى له ويقول ـ رضي اللّه عنه ـ كما عرفت.
٢ـ من مشايخ التلّعكبري وقد سمع منه عام ٣٥٦هـ.
٣ـ كثرة النقل عنه، فإنّ الثقات وإن كانوا يروون عن غيرهم أحياناً، لكن تكثير النقل عن غير الثقة كان عيباً لدى القدماء ولذلك أخرج أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، أحمد بن محمّد بن خالد وسهل بن زياد الآدمي من قم لأجل كثرة النقل عن الضعاف من دون أيّ غمز فيهما، فلو كان الرجل غير ثقة، لما كان لأمثال الصدوق و غيره أيُّ داع، لملء كتبهم بالنقل عن الضعيف مع إمكان النقل عن الثقات.
وأمّا عدم التصريح بالوثاقة فليس أمراً غريباً، فكم له من نظير، فإنّ أحمد ابن الحسن بن الوليد من مشايخ الصدوق الذي يعتمد الصدوق عليه في الجرح والتعديل ومع ذلك لم يوثق، وليس لأحد أن يردّ روايته بمجرّد عدم ورود التوثيق الصريح عليه في الكتب الرجالية.
و لو سلّمنا، فيكون أحمد بن محمّد، مهملاً في الرجال لا مجهولاً والفرق بينهما واضح لمن له إلمام بالرجال والدراية فما عليه المحقّق الخوئي في معجم رجال الحديث من كون الرجل مجهولاً فهو كما ترى[ ٢ ] فلاحظ.
[١]الخصال: ٢/٤١٧.
[٢]معجم رجال الحديث: ٢/٣٣٠.