المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٩ - تحقيق رائع حول جعل عدم المانع مطلقاً مقدّمة
فتكون النتيجة أنّ الأمر بالإزالة أمر بمقدّمتها وهي ترك الصلاة فتكون تركها واجبة فكأنّه قال: «اترك الصلاة».
وأمّا الأمر الثالث:
وهو أنّ الأمر بالشيء (ترك الصلاة) يقتضي النهي عن ضدّه العام، وهو نقيضه، الذي هو الفعل هنا، لأنّ الواجب هو ترك الصلاة، فنقيضه ترك ترك الصلاة الذي هو نفس الصلاة.فمجمل نظرنا فيه هو أنّ النهي عن الضدّ العام، أمر لغو،لا يصدر عن الحكيم، لأنّه إن كان أمر المولى (أزل النجاسة) كافياً في انبعاث العبد نحو المأمور به، فهو كاف عن النهي والزجر عن النقيض (لا تصلّ)، وإن لم يكن كافياً ولا مؤثراً، يكون النهي والزجر بلا غاية.
هذا كلّه حول الدليل الأوّل على حرمة الضدّ الخاصّ، وقبل أن نستعرض الدليل الثاني على حرمته، وهو وحدة حكم المتلازمين، نبحث ـ تكميلاً للدليل الأوّل ـ في تفصيلين:
١ـ تفصيل المحقّق الخوانساري.
نقل عن المحقّق الخوانساري التفصيل بين الضدّ الموجود والضدّ المعدوم، فذهب إلى توقّف الضدّ على ارتفاع الضدّ الموجود، لا غيره. فلو كان المحلّ أسود، توقف عروض البياض على ارتفاع السواد، دون ما إذا لم يكن أسود.ووجّهه المحقّق النائيني بأنّ المحلّ إذا كان مشغولاً بأحد الضدّين، فلا يكون قابلاً لعروض الضدّ الآخر إلاّ بعد انعدامه، ويكون وجودُه موقوفاً على عدم الضدّ الموجود. وهذا بخلاف ما إذا لم يكن شيء منهما موجوداً وكان المحلّ خالياً عن كلّ منهما، فانّ قابليته لعروض كلّ منهما، فعلية فإذا وجد المقتضي لأحدهما،