المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٠٨ - الموضع الأوّل إمكان بقاء الجواز
ولما نهوا عن المناجاة حتى يتصدّقوا ، ضنّ كثير من الناس وكفّوا عن المسألة فلم يناجه أحد إلاّ علي بن أبي طالب كان ذلك ليالي عشراً ثمّ نسخت الآية بما بعدها وكانت الصدقة مفوّضة إليهم غير مقدّرة قال سبحانه:
(ءَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْويكُمْ صَدَقات فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللّهَ وَ رَسُولَهُ وَاللّهُ خَبيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) (المجادلة/١٣).
فعندئذ يقع الكلام في جواز الصدقة بنفس هذا العنوان بعد نسخ وجوبها وعدمه، وإن كان حكم الصدقة المطلقة واضحاً.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني ركّز على مقام الإثبات والدلالة ، وتسلّم إمكان بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب وقال: «ضرورة أنّ ثبوت كلّ واحد من الأحكام الأربعة الباقية بعد ارتفاع الوجوب واقعاً ممكن»[ ١ ] ولكن المختار عندنا التفصيل بين كون الوجوب أمراً بسيطاً وكونه أمراً مركّباً ولأجل ذلك عقدنا للبحث موضعين:
الموضع الأوّل: إمكان بقاء الجواز
إذا قلنا إنّ الوجوب مركب من جواز ورجحان وإلزام، يصحّ إرتفاع فصل مع بقاء الجنس في ضمن فصل آخر.فإن قلت: إنّ بقاء الجنس مع ذهاب الفصل غير صحيح في عالم التكوين، فإنّ الجنس أمر مبهم دائر بين هذا النوع وذاك. وإنّما يخرج عن الإبهام بفضل الفصل. فهو متّحد مع الفصل اتّحاداً تامّاً، اتحاد المتقوّم مع المقوّم. ومع ذلك، كيف يمكن بقاء المتقوّم مع ذهاب المقوّم، ولو مع فرض قيام فصل آخر مقامه،
[١]كفاية الأُصول: ١/٢٢٤.