بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٣ - الاستصحاب على القول الثالث
الاستصحاب على القول الثالث
و امّا على القول الثالث من: انّ المجعول في الأمارات و الطرق هي الحجّية المستتبعة للتنجيز العقلي لدى الإصابة، دون جعل نفس الأمارة بمنزلة اليقين، و لا جعل المؤدّى بمنزلة الواقع.
فجريان الاستصحاب فيه أشكل- على ما مرّ في تقرير العراقي (قدّس سرّه) [١]- فانّه على كلا المسلكين في مفاد «لا تنقض ...» لا مجال للاستصحاب.
امّا على القول بكون المراد من «اليقين» المتيقّن- يعني النجاسة مثلا- فلا علم وجداني بالنجاسة السابقة، و لا تنزيل شرعي في جعل قول ذي اليد بمنزلة العلم، و لا تنزيل شرعي في جعل مؤدّى قول ذي اليد منزلة مؤدّى الواقع، و إنّما جعل الحجّية بمعنى: انّه ان أصاب الواقع كان الواقع منجزا، فيحتمل أن لا يكون مصيبا للواقع، فلا يقين سابق بشيء حتّى يستصحب.
و امّا على القول بكون المراد من «اليقين» نفسه لا المتيقّن فالإشكال أوضح، لعدم وجود يقين- لا وجداني و لا تنزيلي- حتّى يستصحب.
و بذلك أشكل في الكفاية في جريان الاستصحاب في مؤدّيات الأمارات و الطرق مطلقا، و لم يجب عنه إلّا بالاستصحاب التقديري، و حاصل بيانه:
انّ الاستصحاب ليس فيه «اليقين» ركنا، بل الركن فيه:
١- «الشكّ».
٢- الملازمة الظاهرية- أي المجعولة- بين ثبوت شيء و بقائه.
و معلوم: انّ الملازمة غير متوقّفة صدقها على ثبوت المتلازمين خارجا.
[١]- ص ١٠٦ و ١٠٧.