بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٠٢ - اعتراض و جواب
التعليق على مسألة مشابهة في العروة، و هي: أنّه إذا ظنّ بالقبلة فصلّى الظهر، ثمّ تبدّل ظنّه ... فهل تجب إعادة الظهر؟ قال: «الأقوى وجوبها إذا كان مقتضى ظنّه الثاني، وقوع الاولى مستدبرا، أو إلى اليمين، و اليسار ...» [١].
و لعلّه لا وجه له إلّا الملازمة العقليّة بين كون القبلة ما ظنّه، و بين عدم كون غيره قبلة للتضادّ بينهما.
و ما قيل: من انّه بعد جعل الشارع الحجّية للظنّ في باب القبلة، صار بحكم الكشف عنها، فإذا تعلّق الظنّ بالاستدبار كشف ذلك تعبّدا عن كون صلاة الظهر مستدبرا القبلة.
ففيه: انّ ذلك لا ظهور له في جعل الظن هنا أمارة بل حجية لمقام التنجيز و الاعذار فيكون هو معنى الأصل المثبت لا غير، إذ لو لا الملازمة بين كون القبلة في جهة، و بين عدم كونها في جهة مقابلة، لما تحقّق التعبّد باستدبار صلاة الظهر للقبلة.
اعتراض و جواب
فان قلت: مقتضى العلم الإجمالي بكون القبلة امّا تلك الجهة التي صلّى إليها الظهر، أو التي ظنّها الآن، هو إعادة الظهر.
قلت أوّلا: لا علم إجمالي، بل هو انقلاب الحجّة.
و ثانيا: لو كان علما بذلك وجب عليه تكرار صلاة العصر أيضا، و لم يقل به أحد، و هذا يكشف عن عدم العلم الإجمالي.
و يؤخذ لذلك مثال آخر و هو: أمارة الفراش على إلحاق الولد، فانّها أمارة قطعيّة و ليست متضمّنة للأخبار و الحكاية إذ لا لفظ فيها، و مع ذلك مثبتاتها حجّة.
[١]- العروة، كتاب الصلاة، باب القبلة م ٨.