بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٠٦ - الإيراد الأول
إيرادات ثلاثة
و أورد على هذا الاستدلال بأمور:
الإيراد الأول
أحدها: ما ذكره الفاضل التوني في الوافية: من انّ عدم التذكية لازم لأمرين مستقلّين: أحدهما: الحياة، و الثاني: الموت حتف الأنف.
و الموجب للنجاسة ليس هذا اللازم بما هو، بل ملزومه الثاني، أعني:
الموت حتف الأنف، فعدم التذكية لازم أعمّ لموجب النجاسة، فهو قد يتحقّق في فرض الحياة، و قد يتحقّق في فرض الموت حتف الأنف.
و ما علم ثبوته هو الأوّل، و هو معلوم الزوال، و ما يشكّ فيه الآن هو الموت حتف الأنف، لا يقين بحدوثه، فلا يجري الاستصحاب فيه.
و المتمسّك بهذا الاستصحاب ليس إلّا كمن تمسّك باستصحاب الضاحك المتحقّق في الدار في ضمن زيد، لإثبات وجود عمرو فيها بعد العلم بزوال زيد، قال: و فساده غني عن البيان.
أقول: و هذا هو النوع الثاني من النوعين الأوّلين من استصحاب الكلّي القسم الثالث، لأنّ لعدم التذكية فردين: أحدهما:- الحياة- متيقّن الحدوث و الزوال، و الثاني:- موت حتف الأنف- يحتمل حدوثه عند زوال الأوّل- الحياة- فيستصحب عدم التذكية، للعلم به سابقا، و الشكّ فيه لاحقا.
و أجاب الشيخ عن الفاضل التوني (قدّس سرّه): بأنّ نظر المشهور إلى انّ النجاسة و الحرمة قد رتّبتا في الشرع على مجرّد عدم التذكية مثل: «إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ» و «لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» و في موثّقة ابن بكير: «إذا كان ذكيّا ذكّاه الذابح» و غيرها، الظاهرة في انّ الحرمة و النجاسة رتّبتا على عنوان (غير