بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٢٩ - اول الأدلة
و الغسل، الذي ليس حقيقة و دقّة نقضا لعدم الحاجب، بل نقض لوصول الماء إلى البشرة ان كان واصلا، و إلّا فليس نقضا.
و امّا الثالث: فانّ الفقهاء يعتمدون على العرف في انّ هذا الكيل كرّ، و هذا الكيل صاع، و هذا مدّ، مع انّها مصنوعة من الأخشاب المعوجّة التي تزيد أحيانا و تنقص، لكنّه لم يحرز نقصانه، بل المقطوع به انّه إذا سئل صانعه- الذي هو من العرف- انّ هذا الكرّ، أو الوسق، أو الصاع هل لا ينقص حتّى بمقدار مثقال لم يلتزم، بل ربّما ضحك من ذلك.
و هذا يكشف عن انّ تقدير العرف لهذه المقادير ليس بالدقّة، بل بالتقريب.
و هكذا في غير المقادير بالأولى من الموضوعات الصرفة للأحكام الشرعية، كالماء، و التراب، و الخمر، و البول، و نحو ذلك.
المبحث الثاني العرف و نظرته في خفاء الواسطة
هل المراد بالواسطة الخفية- التي معها التزم بعضهم بحجّية الأصل المثبت- هي ما ليست عرفا واسطة أصلا، أم تعمّ ما يتسامح بها العرف في الغاء الواسطة؟.
احتمالان بل قولان:
ظاهر كلام الشيخ و المحقّق العراقي و آخرين: الثاني، و صريح بعض:
الأوّل.
[الاستدلال على ان المراد بالواسطة الخفية اعم مما ليست له واسطة]
اول الأدلة
و لعلّ الأصحّ: الثاني، إذ الكلام الملقى إلى العرف يكون العرف حكما في مفهومه و مصداقه، لأنّه مقتضى الظهور العقلائي، و لعلّه يمكن إدّعاء بناء