بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٧٥ - المثال الرابع
و العراقي، و آخرون: بطهارة الماء اعتمادا على أصل الطهارة، بعد عدم صحّة التمسّك بالعام أو الخاصّ في الشبهة المصداقية.
٣- قول النائيني ;: «و عليه يبتنى انقلاب الأصل في النفوس، و الأموال، و الفروج، في كلّ من الشبهات الموضوعية و الحكمية».
أقول: بل يبتني على الأصل العملي الذي هو- كالعامّ- الحرمة، إذ كما انّ الأصل العملي في باب الطهارة و النجاسة هو الطهارة، كذلك الأصل العملي في باب النفوس و الأموال و الفروج الحرمة- كما قيل- فانقلاب الأصل لا دخل له بالتمسّك بالعام مع كون المخصّص وجوديّا، فتأمل.
و فيه ثانيا بالحلّ: و هو انه ما المراد من قول النائيني ;: بانّ الإحراز جزء موضوع المخصّص الوجودي؟.
١- ان أراد به الحكم الواقعي، يعني أن إحراز الكرّية- مثلا- هو موضوع العاصميّة الواقعية لماء الكرّ، بحيث لو غسل يده بالكرّ الواقعي من غير إحراز الكرّية لم تحصل الطهارة، بل ينجس الماء الكرّ أيضا، فهذا ما لعله لم يلتزم به أحد في شيء من الأحكام.
٢- و ان أراد به الحكم الظاهري، بمعنى: انّ الحكم الظاهري جعل طريقا إلى الحكم الواقعي نظير وجوب الاحتياط، و أنّ مثل: «إذا بلغ الماء قدر كرّ ..» ينحلّ إلى حكمين:
أحدهما: واقعي، و موضوعه الكرّ الواقعي.
ثانيهما: ظاهري، و هو إحراز الكرّية، فكلّ ما لم تحرز كرّيته، محكوم بالانفعال ظاهرا.
ففيه: لا إشكال في إمكان مثله ثبوتا، إلّا انّ الإشكال في مقام الإثبات و الظهور، لأنّ مثل هذا التعبير: «إذا بلغ الماء قدر كرّ لم يحمل خبثا» ليس له