بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٢٧ - الرجوع الى العرف
الرجوع الى العرف
٣- و امّا الرجوع إلى العرف في تشخيص وحدة الموضوع في القضيتين: المتيقّنة و المشكوكة، فهنا مباحث:
الأوّل: كيف كان المرجع هنا العرف مع التزامهم بعدم مرجعية العرف في الشبهات المصداقية، و إنّما العرف مرجع في المفهوم؟.
الثاني: كيف قبلوا المسامحات العرفية هنا مع رفضهم لها في غير مورد؟.
الثالث: في الدليل على مرجعية العرف هنا؟.
امّا الأوّل: فلأنّ المرجع في تشخيص الموضوع هنا، إلى الشبهة المفهومية لا المصداقية، إذ انّ ظاهر نقض اليقين بالشكّ- الذي نهي في الخبر عنه- هو رفع اليد عن حكم المتيقّن السابق بالشكّ في بقائه عند العرف، و هذا يرجع إلى المفهوم من جملة «لا ينقض» و نحوها.
و أمّا الثاني: فرفض الفقهاء للمسامحات العرفية إنّما هو في التحديدات لأنّها مسامحات في المصاديق لرجوعها إلى عدم تحقّق المصداق واقعا، و مسامحة العرف بالنسبة إليها، كالوسق، و الكرّ، و الفرسخ، و نحوها.
و في اتّحاد الموضوع بين قضيتين: المتيقّنة و المشكوكة، إنّما كان المرجع العرف مع مسامحته في ذلك، لأنّ أدلّة حجّية الاستصحاب «لا ينقض» و نحوه يشمل كلّما يطلق العرف- حتّى مع المسامحة- عليه النقض و نحوه.
و أمّا الثالث: فلأنّ العرف هو المخاطب بمثل «لا ينقض اليقين بالشكّ» فهو الذي يعتبر نظره في صدق «نقض اليقين بالشكّ» و عدمه، و انّه إنّما يكون مع اتّحاد الموضوع فيهما عرفا.