بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤٥ - الاشكال الأول عدم معقولية تعلق الاستصحاب بالكلّي
«التمهيد الرابع» [ما أشكل في أصل تعلّق الاستصحاب بالكلّي]
أشكل في أصل تعلّق الاستصحاب بالكلّي بإشكالات:
الاشكال الأول [عدم معقولية تعلق الاستصحاب بالكلّي]
١- ما قاله المحقق؛ المحقق الطهراني (قدّس سرّه) من أن: «الاستصحاب لا يعقل أن يتعلّق بالكلّي- من حيث هو- مع قطع النظر عن الخصوصية السابقة، فلو لم يجر في الفرد الثابت سابقا لم ينفع في جريانه في الكلّي، ضرورة انّ محصّل الأصل (يعني: الاستصحاب) عدم الاعتناء باحتمال المانع بالنسبة إلى التحقّق المعلوم ...» [١].
أقول: صريح كلامه (قدّس سرّه): انّ ركني الاستصحاب: التحقّق المعلوم سابقا، و احتمال عروض المانع. و هذان كما يتحقّقان بالنسبة إلى الفرد، كذلك قد يتحقّقان بالنسبة إلى: الكلّي- الجامع، إذا تعلّق الأثر الشرعي بالجامع- الكلّي، و جعله الاعتبار الشرعي موضوعا لأحكامه التكليفيّة أو الوضعيّة.
فكما انّ الشارع قد يجعل البول الخارجي موضوعا للحكم بالنجاسة، و المني موضوعا لوجوب الغسل، كذلك قد يجعل الشارع الجامع بينهما (أي: الكلّي للحدث) موضوعا لحرمة الدخول في الصلاة، و حرمة مسّ كتابة القرآن، و كراهة النوم.
و الحاصل: انّا لا نحتاج في الاستصحاب إلّا إلى: يقين سابق و شكّ لاحق، و أثر شرعي، و هما كما يتحقّقان في الفرد، يتحقّقان في الكلّي.
[١]- المحجة: ص ٢٤٥.