بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٥٢ - التنبيه الواحد و العشرون
التنبيه الواحد و العشرون
الشك المأخوذ في الاستصحاب يشترط أن يكون في مورده الاحتمال منجزا للواقع و إلّا فليس شكّه حكما بشك- و ان كان وجدانا شكا-.
و ذلك لانه مع تنجز الواقع بالاحتمال، لا يكون معذورا، و الاستصحاب و غيره من الاصول تنزيليها و غير تنزيليها وظيفة للمعذور، و مع العذر واقعا عند موافقة الواقع لا يكون الضرر محتملا، و دفع بالغه- كالعقوبات الأخروية- واجب عقلا و شرعا و موارد تنجيز الواقع بالاحتمال عديدة:
أحدها: موارد الشبهات الحكمية قبل الفحص على ما تقدم تفصيل الكلام فيه بعد بحث البراءة.
ثانيها: موارد التقصير الواقعي- معلومه و محتمله- كما اذا ترك الصلاة عالما عامدا مقصرا ثم تاب و أراد القضاء و تردد بين الأقل و الأكثر، ففي الزائد لا يجري استصحاب عدمه- و ان كان وجدانا متيقنا سابقا بالعدم شاكا لاحقا في وجوبه- لعدم كونه مع التقصير معذورا.
و كذلك فيما اذا ترك الصلاة و شك في أن تركها كان عن تقصير أو عن غير قصور، لعدم احراز عدم تنجز الواقع عليه باحتماله، فيكون تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية.
و لا يجري اصل عدم التقصير في مثله لينقّح الموضوع، لوجهين:
الأول: انه طرف العلم الاجمالي، و لا يجري الاصل في اطرافه كما حقق في محله، للعلم اجمالا بان الترك اما كان عن قصور أو عن تقصير، فأصالة عدم التقصير يعارضها اصالة عدم القصور فيتساقطان.