بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٢٤ - مناقشة التفصيل الثاني
إذ الأمثلة كلّها لا تنطبق عليها الكبرى، لعدم إحراز انّه ممّا لا يقبل التفكيك عرفا، إذ في باب الزنا، فكّك الشارع، كما أفتى المشهور من فقهائنا- (رضوان اللّه تعالى عليهم)- بأنّ الزاني لا يجوز له تزويج البنت المخلوقة من مائه، و الزانية بالنسبة للذكر المخلوق منها، مع انتفاء النسبة في بقيّة الأحكام.
و أدلّ دليل على إمكان الشيء، وقوعه.
و ما لا يمكن التفكيك عرفا بينهما من المتلازمين هو: الآثار الشرعية فقط، و ذلك لأنّ التنزيل الاستصحابي يحقّق موضوع ذلك الأثر- تحقيقا تنزيليا-.
و ثانيا: ان كان مراده- من عدم إمكان التفكيك بين العلّة و المعلول في مقام التعبّد-: العلّة التامّة، ففيه: انّه خارج عن محلّ الكلام، و الإشكال صغروي، إذ لا يمكن حصول العلم بالعلّة التامّة دون العلم بمعلولها، فيستصحبان معا لليقين السابق بهما جميعا، و ليس من التعبّد بأحدهما، و ترتّب الآخر عليه بالملازمة.
و ان كان مراده بالعلّة هي الناقصة: (أي: جزء العلّة) بأن يراد بالاستصحاب إثبات جزء العلّة، مع ثبوت الجزء الآخر بالوجدان، ليضمّ الوجدان إلى الاستصحاب و يثبت منهما المعلول، كما في مثل استصحاب عدم الحاجب، و ضمّه إلى صبّ الماء الوجداني يثبت وجود الغسل في الخارج و يرتفع به الحدث و الخبث، ففيه نقضا: بأنّ لازم ذلك حجّية الأصل المثبت مطلقا، إذ الملزوم و لازمه على ثلاثة أقسام:
١- العلّة التامّة و معلولها، و فيهما يجري الاستصحاب في كليهما.
٢- العلّة الناقصة و معلولها، و فيه يجري الاستصحاب على الفرض.
٣- الملزوم و اللازم كلاهما معلولان لعلّة ثالثة، و فيه أيضا- على الفرض