بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٤ - الدليل الرابع
الثانية، ثمّ التفت في الساعة الثالثة، إلى انّه كان محدثا، و لم يعلم بانقلاب حدثه إلى الطهارة، فلا شكّ في الحكم ببقاء حدث الساعة الاولى إلى الساعة الثالثة، فكيف لا يحكم ببقائه في الساعة الثانية؟.
ان قلت: الحكم تابع لموضوعه، و الموضوع حيث كان: الشكّ، و لا يصدق الشكّ في الساعة الثانية، و يصدق في الساعة الثالثة.
قلت: أوّلا: معنى الأولوية هو: انّ ملاك الموضوع موجود بطريق أولى، و ان كان نفس الموضوع غير مسلّم.
و ثانيا: انّ بقاء اليقين- و لو حكما- في الساعة الثالثة يكشف: عن انّ موضوعه ليس شيئا لا يوجد في الساعة الثانية (أي: الشكّ بما هو هو) بل الموضوع شيء يعمّ الساعة الثانية أيضا.
الدليل الثالث
الثالث: كما يجري الاستصحاب الاستقبالي- و سيأتي بيانه في التنبيه الخامس عشر ان شاء اللّه تعالى- مع انّه لا فعليّة للشكّ في المستقبل غالبا، لغفلة، أو نوم، أو نحوهما، بل مع العلم و الالتفات إلى انّه سينام- مثلا- كذلك ليجر الاستصحاب بالنسبة إلى الماضي مع غفلة حاله عن اليقين و الشكّ الفعليين.
نعم، هذا الدليل لا يتمّ على القول بعدم حجّية الاستصحاب الاستقبالي.
الدليل الرابع
الرابع: انّ اليقين و الشكّ في الاستصحاب بالنسبة للماضي أيضا، ليسا فعليّين، و إنّما متعلّقاهما زمانان لم يكن في حينهما التفات إلى اليقين و الشكّ.