بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٥٦ - الصورة الثانية
سبقه إذا كان الأثر لسبق أحدهما، و إذا كان الأثر لسبق كلّ واحد منهما، فيستصحبان و يتعارضان و يتساقطان، كمسألة موت المورّث و إسلام الوارث إذ لم يحتمل التقارن، أو احتمل و لكن لم يكن للتقارن أثر.
الصورة الثانية
٢- و امّا إذا كان الأثر للوجود بمفاد كان الناقصة- كما إذا فرض انّ الإرث مترتّب على كون موت المورّث متّصفا بالتقدّم على موت الوارث-.
فصريح الكفاية عدم جريان استصحاب عدم التقدّم فيه، لعدم كون الوجود بمفاد كان الناقصة متعلّقا لليقين و الشكّ، فانّه لم يكن- سابقا- علم بالسبق، و لا علم بعدم السبق، حتّى يستصحب عند الشكّ في بقاء ذاك السبق.
لكن هذا الكلام مخالف لما ذكره نفسه في بحث العام و الخاصّ من الكفاية، من انّه إذا ورد عام، و خاصّ، و شكّ في الشبهة المصداقية- كتحيّض النساء بخمسين سنة، و تحيّض القرشية بستّين سنة- فلا يصحّ التمسّك بالعموم و نفي القرشية عمّن شكّ إنّها قرشيّة أم لا؟ و لكن يصحّ التمسّك باستصحاب عدم قرشيتها قبل وجودها.
و المحقّق النائيني ;: صرّح هنا بجريان الاستصحاب بأنّ الأصل عدم اتّصاف هذا الحادث بالتقدّم على الحادث الآخر، لأنّه قبل وجوده لم يكن متقدّما عليه، و نشكّ في انّه هل تقدّم عليه عند وجوده؟ إذ الاتّصاف بالتقدّم محتاج إلى وجوده، دون عدم الاتّصاف بالتقدّم، فانّه لا يحتاج إلى الوجود، فانّ ثبوت شيء لشيء محتاج إلى وجود ذاك الشيء، امّا سلب شيء عن شيء، فلا يحتاج إلى وجود ذاك الشيء، و هذا معنى قولهم: «السالبة لا تحتاج إلى وجود الموضوع».