بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٨ - (النوع الثاني)
و مثل ذلك استصحاب مستصحب الطهارة، كما إذا كان ثوب معلوم الطهارة يوم الخميس ثمّ شكّ في بقائها يوم الجمعة جرى استصحاب الطهارة، فإذا شكّ أيضا في يوم السبت هل تنجّس الثوب ليلة السبت؟ جرى استصحاب طهارة الخميس و لا حاجة إلى استصحاب طهارة يوم الجمعة.
و لا فرق في ذلك بين استصحاب الحكم، و هو (الطهارة في المثال)، و بين استصحاب الموضوع الذي هو السبب، و هو: (عدم ملاقاة النجاسة).
و ما فرق به بعضهم بينهما، فلم يظهر وجهه.
(النوع الثاني):
ما لا يكون الأصل الأوّل متكفّلا لبيان الحكم في الأزمنة المتأخّرة عن الزمان الأوّل، فلا مانع من إجراء الأصل التنزيلي، أو العملي في الأزمنة المتأخّرة.
مثاله: شككنا في طهارة ماء، فحكمنا بطهارته للاستصحاب، أو لقاعدة الطهارة، ثمّ غسلنا به ثوبا متنجّسا، فحكمنا بطهارة الثوب، و الغاء استصحاب نجاسة الثوب لتقدّم أصل الطهارة أو استصحابها في الماء لكونه سببيّا، على استصحاب نجاسة الثوب لكونه مسبّبيا.
فلو شكّ في تنجّس الثوب المغسول بعد ذلك، فلا مناص من إجراء استصحاب الطهارة- هذه الطهارة الثابتة بالاستصحاب أو القاعدة في الماء المغسول هذا الثوب بذلك الماء- إذ الأصل الجاري في الماء، لا يتكفّل إلّا حدوث الطهارة في الثوب، دون بقاء الطهارة فيه عند الشكّ في عروض النجاسة له بعد ذلك.