بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٠٨ - الوجه الثالث لأدلة المثبتين
الشرعية، و أثر الأثر أثر، فالتعبّد بشيء تعبّد بجميع آثاره المترتّبة عليه طبعا، أو وجودا.
و اجيب: بأنّ هذا صحيح إذا كان كلّ أثر موضوعا- و لو تعبّدا- لأثر آخر، فتترتّب الآثار مهما بلغت في الطول.
مثلا: لو رتّب على الحياة وجوب الإنفاق، و على وجوب الإنفاق شيء آخر، ترتّب الكلّ باستصحاب الحياة، إذ باستصحابها يتحقّق- بالتعبّد- وجوب الإنفاق الذي هو موضوع لأثر آخر، و هكذا.
امّا إذا كان للحياة أثر شرعي، و هو وجوب الإنفاق، و أثر عادي، و هو نبات اللحية، فهما أثران في عرض واحد، أحدهما شرعي، و الآخر عادي، فالتعبّد بالحياة تعبّد بأثرها الشرعي لا بأثرها العادي، حتّى يكون التعبّد بالأثر العادي تعبّدا بأثر شرعي لذاك العادي.
أقول: قوله: «الاستصحاب إنّما جعل لترتيب الآثار الشرعية» أوّل الكلام و مصادرة، إذ لو كان لسان أدلّة الاستصحاب- كما قاله بعضهم و منهم الآخوند- هو تنزيل الاستصحاب منزلة اليقين، ترتبت عليه الآثار الشرعية المباشرة، و الآثار الشرعية مع الواسطة غير الشرعية، و لو شكّ، فالأصل: عدم التنزيل.
الوجه الثالث لأدلة المثبتين
ثالثها: ما نقله الآشتياني في حاشية الرسائل [١] و حاصله: ان جعلنا حجّية الاستصحاب من باب الأخبار، فمقتضى إطلاقاتها حجّية كلّ الآثار الشرعية مع الواسطة كانت أم بلا واسطة، و ان جعلنا الحجّية من باب الظنّ، فانّ الظنّ ببقاء المستصحب ملازم للظنّ بالأثر العقلي، و العادي، و بضميمة استحالة
[١]- بحر الفوائد، الاستصحاب ص ١٣٤.