بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٦٢ - الوجه الثالث انتفاء الموضوع في الاستصحاب التعليقي
أحدهما: انّه نحو وجود، و ينكشف ذلك بقابليته للنسخ، و للإبقاء، و للإيجاب و التحريم، و لو لم يكن نحو وجود- يمكن تعلّق اليقين به- كيف كان يمكن توجيه الإيجاب و التحريم إلى الناس نحوه، أو نسخه، أو إبقائه؟.
ثانيهما: لو سلّمنا عدم تعلّق اليقين السابق بالحكم المعلّق، و لكن تعلّقه بالملازمة بين المعلّق و المعلّق عليه لا مانع منه، فنستصحب الملازمة بين العنبية و بين الحرمة إذا غلى عصيرها.
و أشكل عليه: بأنّ الملازمة لا يترتّب أثر شرعي عليها، إذ الحرمة مترتّبة على ذات السبب و هو الغليان، لا السببية، فيكون استصحاب الملازمة و السببية من الأصل المثبت، إذ التعبّد بإبقاء السببية أثره العقلي بقاء السبب، و أثر بقاء السبب هو الحرمة.
و أجيب: بأنّ الملازمة نفسها هنا مجعولة شرعيّة، و ليست من السببية العقليّة، أو الخارجية، بل لو لا جعل الشارع الحرمة، عند غليان عصير العنب لم ينتزع السببية.
و أشكل هذا الجواب: بأنّ المهمّ في الاستصحاب ليس كون المستصحب مجعولا شرعيّا، بل يجري الاستصحاب حتّى إذا كان المستصحب غير المجعول الشرعي- كما حقّق سابقا- و إنّما المهم كون الأثر شرعيّا، و فيما نحن فيه ترتّب الأثر الشرعي- و هو الحرمة- لا يكون إلّا بواسطة أمر عقلي، فيكون مثبتا.
مضافا إلى أنّ الأحكام الوضعيّة عند الشيخ غير مجعولة، فتأمّل.
الوجه الثالث [انتفاء الموضوع في الاستصحاب التعليقي]
ثالثها: انّ الموضوع ينتفي في الاستصحاب التعليقي، و ينقلب إلى