بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٢٣ - الحركة التوسطية
كان كلّيا و جزئيا كالامور الاخرى لم يحتج إلى التقييد بالبعض.
الحركة التوسطية
و لعلّ المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) في الكفاية، تبعا للآشتياني في بحر الفوائد [١] و غيره أشار إلى هذه الوحدة العرفيّة حيث قال بالحركة التوسطية، و هي: كونها بين المبدأ و المنتهى، لاستمراره و قراره عرفا.
و أشكل البعض على الآخوند: بأنّ مجرّد كون الحركة توسّطية، أي بين المبدأ و المنتهى و كون نسبة المتحرّك إلى اجزائه نسبة الكلّي إلى افراده لا يصحّح جريان الاستصحاب إذا لم يفرض وحدة الاجزاء و اتّصالها و كونها وجودا واحدا ممتدّا.
و فيه: انّ مقصود الآخوند ;- كما يعطيه كلامه كلّه- هو الوحدة العرفيّة، بل صريح قوله- قبل ذلك-: «بما لم يخلّ بالاتّصال عرفا و إن انفصل حقيقة».
و هذه الوحدة العرفيّة بين القضيّتين تتحقّق بأحد أمرين:
١- امّا بالتصرّف في موضوع القضيّة المتيقّنة.
٢- و امّا بالتصرّف في موضوع القضيّة المشكوكة، و هو البقاء.
ففي مثل استصحاب النهار: امّا نتصرّف في النهار، باعتباره هو الشيء بين الحدّين- الفجر، المغرب- و اعتباره أمرا واحدا يبتدئ بالفجر، و ينتهي بالمغرب.
و امّا بجعل النهار على معناه الدقّي الحقيقي، و هو المركّب من الآنات المعيّنة، و لكن نتصرّف في البقاء، بالتوسعة العرفية، و هي انّ البقاء في مثل الزمان ليس بمعنى بقاء الجزء المعلوم الزوال، لوضوح: عدم إرادة أحد منه
[١]- بحر الفوائد (الاستصحاب)، ص ١٠٦/ الكفاية/ ص ٤٠٨.