بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٧ - المناقشة الثالثة
مثل موثّقة عبد اللّه بن بكير: «إذا استيقنت انّك أحدثت فتوضّأ، و إيّاك أن تحدث وضوءا أبدا حتّى تستيقن انّك قد أحدثت».
و مثل: «كلّ شيء من الطير يتوضأ ممّا يشرب منه، إلّا أن ترى في منقاره دما، فان رأيت في منقاره دما فلا توضّأ منه و لا تشرب»، و غير ذلك من الادلة.
و الحاصل: انّ الإطلاق اللفظي في هذه الروايات يشمل ما لم ينقلب اليقين إلى يقين آخر مطلقا، سواء كان شكّ فعلي أم لا.
المناقشة الثانية
و ثانيا: كما انّ الأصل في لفظ: اليقين، و العلم، و نحوهما كلّما ذكر هو ان يكون طريقيّا لا موضوعيّا، فكذا: الشكّ، فانّ المراد به: الطريق إلى عدم معلومية الواقع، و لذا قالوا: بأنّ المراد من: الشك هو: غير العلم الأعمّ من الظنّ و الوهم، فإذا كان الشكّ أي: غير العلم، فيكون أعمّ من الشكّ الفعلي و الشكّ التقديري الذي لو التفت إليه لكان: شكّا وجدانيّا.
و يؤيّد ذلك: انّ ظاهر روايات الباب تقسيم الأمور إلى متيقّن، و غيره، و حكم المتيقّن واضح، و حكم غيره: البقاء على المتيقّن، و غير المتيقّن أعمّ من الشكّ الوجداني.
المناقشة الثالثة
و ثالثا: الأولوية العرفية، إذ لو كان مع فعلية الشكّ، و تبدّل اليقين و انقلابه إلى الشكّ الحكم باقيا، فبقائه مع عدم الالتفات إلى الشكّ أولى، إذ لا يكون عدم الالتفات إلى الشكّ أسوأ من الشكّ الفعلي- فتأمل.