بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٥٤ - الامر الثالث
الأمر الثاني
ثانيها: انه أورد على المشهور القائلين بأنّ القضاء بأمر جديد: انّه لا ينسجم مع ذهابهم إلى عدم جريان استصحاب العدم السابق، إذ لو لم يجر استصحاب عدم وجوب الصلاة الذي كان قبل الوقت- إلى بعد انتهاء الوقت- بقى استصحاب الوجوب إلى بعد انتهاء الوقت بلا معارض، فيصير القضاء تابعا للأداء، لا بأمر جديد.
إلّا أن يقال بعدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية الإلهية، لكن المشهور قائلون بجريانه.
أقول: هذا الإيراد غير وارد على المشهور إذ لعلّهم يقولون بأنّ القضاء بأمر جديد لاستظهارهم ذلك من الأدلّة، لا انّ مدركهم الاصول العمليّة و مع ذلك لا يجرون الاستصحاب.
بل هو كذلك، فقد صرّح غير واحد من الفقهاء في باب القضاء بانه دلت عليه الروايات و النصوص فلا ندبة للأصول العملية فيه.
الامر الثالث
ثالثها: حيث انّه يلزم الوحدة العرفية بين القضيّة المتيقّنة و القضيّة المشكوكة، فلا محالة يلزم- في جريان استصحاب العدم السابق لكي يعارض استصحاب الوجود- أن يكون انسحاب العدم السابق إلى ما بعد انتهاء قيد الوجود انسحابا واحدا، و في موضوع واحد عرفا، نظير: «الخمس بعد المئونة» الذي ظاهره هكذا: الخمس ثابت في كلّ شيء إلّا المئونة، فإذا كان شيء مئونة، ثمّ انتهت مئونيّته، فإذا قلنا بالخمس فيه، كان ذلك مصداقا عرفا ل «الخمس في كلّ شيء».