بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٥٢ - الأمر الأول
غير مستقيم، لأنّا إذا علمنا انّ الشارع جعل الوضوء علّة تامّة للطهارة، فيكون الشكّ في الرافع إذا خرج مذي منه.
و يرد عليه- مضافا إلى انّ البحث عن الجزئي ليس بحثا أصوليّا- انّ الكلام فيما إذا شكّ، إذ مع فرض انّ مسألة المذي، و الغسل مرّة، اتّضحتا من الأدلّة الخاصّة، فما الحكم في أمثالهما ممّا لم تتّضح من الأدلّة الخاصّة؟
و امّا الجواب الثالث: فهو انّ استصحاب العدم ليس حاكما على استصحاب الوجود، بل كلاهما مسبّبان عن الشكّ في انّ الوظيفة المجعولة في حقّ المكلّف بعد المذي- مثلا- ما ذا؟.
و فيه: لم يكن إدّعاء النراقي ; حكومة الأصل العدمي عن الأصل الوجودي، بل كان ادّعاؤه تعارضهما.
و من هنا قال المحقّق الطهراني ;: «انّ الاستاد العلّامة أعلى اللّه في الفردوس مقامه خفى عليه تعارض الاستصحابين فأجاب بذلك».
تنقيح المطلب
تنقيح المطلب يقتضي بيان امور:
الأمر الأول
أحدها: انّ المبنى في حجّية الاستصحاب حيث كان في المتأخّرين مبنيان:
إطلاق الحجّية حتّى فيما كان الشكّ في بقاء المقتضي.
و التفصيل بين الشكّ في الرافع فيجري، و بين الشكّ في المقتضي، فلا يجري.
فعلى المبينين يختلف الأمر، فعلى القول بإطلاق حجّية الاستصحاب