بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٠ - المناقشة الثانية
ثاني دليلي القول الأول و مناقشته
ثانيهما:- الإشكال في مقام الثبوت- و هو: انّ الاستصحاب حكم ظاهري، و الأحكام الظاهرية ليست لها ملاكات واقعيّة، و إنّما تجعل لمجرّد التنجيز و الإعذار عن الواقع، و لذا يكون قوامها الوصول، فإذا لم يمكن وصولها- و لو للغفلة و النسيان و نحوهما- يلغو جعلها فليس الاستصحاب للغافل مجعولا أصلا.
و بعبارة اخرى: مثل الأحكام الظاهرية مثل الرسول الذي يوصل رسالة المرسل- بالكسر- إلى المرسل إليه، فإذا علم المرسل- بالكسر- انّ الرسول لا يجد المرسل إليه، و لا يصل إليه، فيلغو إرساله و فيه ما يلي:
المناقشة الأولى
أوّلا: الوصول، أعمّ من الوصول قبل الصلاة- في المثال المعروف- و من الوصول بعدها لتترتّب عليه إعادتها أو قضاءها.
فالوصول: ان أريد به: مطلق الوصول ذي الأثر، فالصغرى ممنوعة، و ان أريد به: الوصول قبل العمل، فالكبرى ممنوعة.
المناقشة الثانية
و ثانيا: أيّ فرق بين الحكم الظاهري و الحكم الواقعي في ذلك؟ إذ الحكم الواقعي إنّما جعل لغرض الطاعة، و الطاعة متوقّفة على الوصول، فإذا علم المكلّف- بالكسر- عدم الوصول إلى المكلّف- بالفتح- و لو لغفلة، أو جهل قصوري، أو نسيان، أو نحوها، لغى جعل الحكم الواقعي أيضا.