بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢١٥ - دليل النافين الثالث
و بعبارة اخرى: ليس عدم الالتزام بالملزومات و الملازمات و المقارنات ممّا يصدق عليه: نقض اليقين بالشكّ.
و قد يقال: بأنّ استصحاب اللازم يوجب اندراج الملزوم و الملازم تحت كبرى كلّية مجعولة، فاستصحاب استحقاق العقاب على عقوق الوالدين بعد موتهما- مثلا- يدرج الحرمة تحت كبرى كلّية مجعولة هي:
حرمة ما يستحقّ العقاب عليه.
و يصدق أيضا على إجراء البراءة عن الحرمة في مثله: انّه نقض لليقين باستحقاق العقاب بالشكّ في حرمته، فتأمّل فانّه قد يقال: بأنّ الملزومات و الملازمات الشرعية ترتّبها عقلي.
دليل النافين الثالث
ثالث ادلة النافين عدم الإطلاق في أدلّة الاصول العملية لشمولها لأحكام الآثار غير الشرعية، أو انصرافها إلى الآثار الشرعية فقط.
و فيه: انّ أدلّة الاصول العملية و ان كان بعضها لبّيا ثابتا بإجماع، أو سيرة، أو نحوهما، و الدليل اللبّي لا إطلاق فيه حتّى يشمل موارد الشكّ، إلّا انّ بعضها الآخر أدلّتها لفظية و فيها إطلاق أو عموم، مثل: «لا ينقض اليقين بالشكّ» فإذا كان ترك ترتيب الأثر على المستصحب نقضا لليقين السابق بالشكّ فيه، فأي فرق بين كون الأثر شرعيّا، أم عقليّا و عاديا، و لكنّه ذا حكم شرعي بلحاظه جعل أصل الاستصحاب.
و كذا: «رفع ما لا يعلمون» و «إذن فتخيّر» و نحو ذلك.
و امّا إدّعاء الانصراف فعهدتها على مدّعيها، فكيف لم يدّع الانصراف في أدلّة الأمارات و ادّعيت في أدلّة الاصول العمليّة؟.